الرئيسية | الحــدث | الحدث الــدولــــي | هل قتل أسامة بن لادن فعلا ً؟!

هل قتل أسامة بن لادن فعلا ً؟!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل قتل أسامة بن لادن فعلا ً؟!

 

هل قتل أسامة بن لادن فعلا ً؟!

عماد رسن .

الشائعات كانت كثيرة حول مكان أسامة بن لادن، إن كان في باكستان أو في أفغانستان. والتكهنات كانت أكثر حول إن كان حيا ً أصلا ً أم قتل في معارك تورابورا. ومابين الفينة والأخرى يظهر شريط لبن لادن يؤكد حياته وسط تشكيك حول صوته إن كان حقيقة أم كان مفبركا ً. لكن الولايات المتحدة الامريكية تبدو متأكدة أنه مازال حيا ً. أما الآن، وقد أعلن عن مقتله وإحضار جثته في عملية كوماندوس أمريكية، حسب وكالات الأنباء العالمية، فهل نصدق مقتل بن لادن؟

يبدو أن بن لادن قتل فعلا ً، إلا أن موته ليست له قيمة كبيرة على الصعيد العسكري والفكري، بل هو إنجاز معنوي يسجل لصالح الولايات المتحدة الامريكية، وهو إنجاز لأوباما وللديمقراطين الامريكين في إنتخاباتهم القادمة. بالتأكيد وبدون أدنى شك، مقتل بن لادن هو من الأخبار السعيدة التي يتلقاها الإنسان في صباحه الباكر، وهو فرحة للكثير من الثكالى واليتامى والأرامل وكل ضحايا القاعدة في جميع أنحاء العالم. فأسامة بن لادن يعتبر رمز من رموز القاعدة رغم تقليص دوره في السنوات الأخيرة. إلا إنه مالذي يمكن أن يفيده موت بن لادن؟ يبد أن موت بن لادن لايبدو مهما ً بشكل كبير من الناحية العسكرية والفكرية للكثيرين عدا الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.

ففي السنوات الأخيرة تقلص دور بن لادن لصالح أيمن الظواهري لأسباب أمنية تتعلق بمطاردة بن لادن من قبل الولايات المتحدة. وأخذ الظواهري دوره في قيادة القاعدة وسط منافسة كبيرة مع الجيل الثاني من القاعدة، أولئك الذين عادوا من أفغانستان لبلادهم، وكلنا يعرف قصة منافسة الزرقاوي مع بن لادن والظواهري حتى وقت مقتله. أما من الناحية الفكرية فقد دخلت القاعدة، فكريا ً، مرحلة الجيل الثالث وهو إنتماء الكثيرين من العناصر الشابة للتيار الجهادي من خلال التواصل عن طريق الإنترنت. فالجيل الثالث يعتمد على التجنيد الفردي ومن غير وجود قيادات وإرتباطات بشكل عضوي مع قيادات القاعدة. وأغلب المنتمين إلى الجيل الثالث هم شباب متعلمون غاضبون من سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأفغانستان، وللكثير منهم تاريخ جنائي حسب قول الباحثين في هذا الموضوع. فالفكر الجهادي المعتمد على إقصاء وإلغاء الآخر من خلال تكفيره موجود ولم يمت. فهذا الفكر يعتمد على القراءة السلفية الحرفية للنص الديني، ويعتمد على نظرته بإمتلاك الحقيقة المطلقة كأي فكر تأسيسي. ومن جانب آخر ساعدت سياسات الولايات المتحدة الأمريكية في سياساتها الخارجية بتجذير هذا الفكر من خلال عملية الإقصاء المتبادل ونظرتها وتعاملها مع الشرق الأوسط بإستهانة كبيرة. وحسبك في هذا غزوها للعراق وأفغانستان ومن خلال دعم الولايات المتحدة للدكتاتوريات في المنطقة في مقابل دعم غير محدود لإسرائيل.

إذن، من الناحية الفكرية والعسكرية مازال فكر بن لادن موجودا ً في عقلية الفكر السلفي الجهادي والذي انتشر بشكل كبير بعد الهوة التي صنعتها الولايات المتحدة الأمريكية بين الشرق والغرب والدفع بإتجاه الصدام بدل الحوار، إبتداءا ً من صناعتها لظاهرة الجهاديين وإستغلالهم في أفغانستان ضد الإتحاد السوفيتي السابق، وليس إنتهاءا ً بإستقطابهم في العراق من خلال فتح الحدود بلا رقيب بعد الغزو ليدخل العراق في حمام دم مازال العراق يدفع ثمنه إلى الآن، وكاد يودي بالعراق لحرب طائفية جنبنا الله إياها. أما الآن فالفكر السلفي الجهادي ينتشر في الدول الغربية بين الشباب اليائسين الذين يشعرون بالتهميش والأقصاء بإعتبارهم مسلمين في المجتمعات الغربية، وأنتشر في الشرق الأوسط بفعل الدكتاتوريات العصية على التغيير والتي من خلال القمع توفر بيئة خصبة للفكر المتطرف. لكن، ومن الأشياء المبشرة بخير هي موجة التغيير التي تجتاح البلدان العربية والتي تمهد لموت الفكر السلفي الجهادي من خلال الديمقراطية.

فبعد العراق وتونس ومصر ربما القائمة ستطول للدول التي سوف تتحول نحو الديمقراطية، وإن كانت هذه الديمقراطية بشكلها البدائي، وإن كانت متعثرة هنا وهناك، وإن كانت ستأخذ وقتا ً طويلا ً بحكم الثقافة العربية التي تتعارض مع الديمقراطية. بالتأكيد ستكون الحريات التي سوف تتمتع بها الشعوب هي الوسادة التي سوف تخنق التفكير المتطرف والذي يدفع نحو الإقصاء والتهميش ومن ثم الفعل من خلال عمليات إرهابية. نعم، عندا يموت هذا الفكر المتطرف بفعل الديمقراطية حينها سوف يعلن موت بن لادن الحقيقي. إن دعم التحولات في المنطقة سيكون أكثر نفعا ً من موت بن لادن. فأبن لادن كشخص فاعل مات منذ أمد بعيد وبقيت أفكاره المتطرفة تجوب الأرض بحثا ً عن مكان تتأقلم فيه لتنطلق من جديد. أما ماهو مهم هو كيف يمكن التخلص من الفكر المتطرف، فموت بن لادن قرين بموته. إن ذلك يمكن أن يتم من خلال ملاحقة هذا الفكر وقتله بإشاعة الحريات والمساواة ومن خلال التعددية في الأنماط الثقافية والسياسية، والإعتراف بالآخر، بوجوده وبحقه في العيش والحياة والتعبير عن نفسه سياسيا ً وثقافيا ً وإعلاميا ً، وليس بعملية كوماندوس كما فعلتها الولايات المتحدة الأمريكية.

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

الإرهاب, أسامة, بن لادن, قتل, إعدام, البحر, الجيش الأمريكي, القاعدة, أفغانستان, امريكا, المخابرات, صدام

قيّم هذا المقال

5.00

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال