الرئيسية | الحــدث | الحدث الـعربـــي | ليبيا تحترق..ليبيا تموت.. يا الله يا الله!؟

ليبيا تحترق..ليبيا تموت.. يا الله يا الله!؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ليبيا تحترق..ليبيا تموت.. يا الله يا الله!؟

ليبيا تحترق..ليبيا تموت.. يا الله يا الله!؟

بقلم: زياد ابوشاويش.

الفضائية إياها تكرر هذا النداء والاستغاثة منذ بدء التمرد الليبي في بنغازي، والهدف كان واضحاً هو التحريض لاجتذاب التدخل الخارجي وقد وقع.
من تابع بجدية وتمعن مجريات الأحداث في ليبيا سيجد كل الحقيقة في ثنايا الكذب والتلفيق والخداع الذي مارسته وسائل إعلام عربية مأجورة وبتوجيه من حكام خليجيين انصياعاً واستخذاءً للدول الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
إن تحويل الانتفاضة الليبية إلى تمرد عسكري والانخراط في حرب أهلية تمزق البلد وتضعها رهينة بيد الغرب كان هو السياق المرسوم لهذه المجريات والوقائع التي بدأت فور إطلاق الشرطة الليبية الرسمية النار على المتظاهرين الحقوقيين في بنغازي حيث هوجمت المعسكرات وأقسام الشرطة وتم الاستيلاء على السلاح منهما واستخدامه بكثافة في الهجوم على مؤسسات الدولة وقتل كل من يجدوه في طريقهم وقد ارتكبوا جرائم مروعة ليس أقلها الإعدام وتشويه جثامين رجال الجيش والدرك الليبي ووجوههم بعد قتلهم أو إعدامهم.
إن رفع أعلام الدولة الليبية الملكية، ووصول قناة الجزيرة بسرعة فائقة لموقع الحدث، وبمراسلين من الخارج، وبثهم لأفلام التحريض والعنف، والضحك على عقول الشباب المندفع بحماس للثورة على الظلم ومطالباً بالحرية والكرامة لتحويله إلى مجرد مقاتل هدفه الوصول إلى طرابلس والقضاء على حكم القذافي، بالإضافة لقدرة القناة وبعض شقيقاتها على الاتصال بمناطق لا يوجد بها تغطية هاتفية للمحمول الأمر الذي يعني وجود هواتف دولية محضرة سلفاً للموضوع خاصة في مصراتة والجبل الغربي. ثم تطور الأحداث بسرعة لتطلب دول الخليج حظر الطيران وتدفع لاتخاذ قرار عربي منحرف باللجوء لمجلس الأمن تحت البند السابع لحظر الطيران ومن ثم قرار 1973 لحماية المدنيين الذي نشاهد تطبيقاته العملية اليوم. إن كل ذلك وغيره من التطورات المدروسة والمنسقة بين العملاء وأسيادهم في البيت الأبيض ولندن وباريس يظهر بجلاء حجم المؤامرة التي دبرت بليل لتقسيم ليبيا وضربها ومن ثم احتلالها لمحاصرة تداعيات الثورة المصرية والتونسية ووقف مفاعيلها المتدحرجة ككرة الثلج لتأخذ في طريقها ليس المصالح الأمريكية والأمن الإسرائيلي فقط بل وكذلك أنظمة القرون الوسطى في دول الخليج النفطية التي تعتبر بحق حاملة طائرات أمريكية ليس إلا وصنبور نفط مفتوح للغرب.
اليوم تقوم الطائرات والصواريخ الأطلسية بتدمير البنية التحتية للدولة الليبية كما فعلت بالعراق، وتقوم كذلك بقتل أعداد كبيرة من المدنيين بشكل متعمد وليس كما تزعم، وبالتالي سقط المبرر الذي كان هؤلاء يعتمدون عليه في حملتهم الظالمة على الجماهيرية الليبية وشعبها العربي المكافح.
إن ضرب المرفأ البحري بطرابلس العاصمة وتدمير تسع سفن حربية لا دور لها في القتال ولا تتحرك منه يشكل وصمة عار على جبين كل المشاركين في هذه الحرب العدوانية ويسقط كل الذرائع حول نصرة المدنيين وتقديم الحماية لهم. إن كل اعتداء تقوم به هذه القوات الأطلسية يعني إدانة دامغة للمجلس الانتقالي العميل في بنغازي سواء كنا مع رحيل القذافي أو بقائه، ولا يمكن تبرير كل ما نراه ونسمعه يومياً في علاقات هذا المجلس ومناصريه بأجهزة الاستخبارات الغربية وتنسيقها مع دول خليجية كقطر المعروفة بعمالتها للأمريكيين وقاعدة السيلية الأكبر في المنطقة التي ينطلق منها العدوان على أمتنا العربية وعلى شعوب أخرى كأفغانستان وغيرها.
ماذا يريدون من وراء هذا التدمير الوحشي لمقدرات ليبيا؟
هم يزعمون أنهم أتوا لحماية المدنيين فكم مدنياً حموا بضربهم مقدرات الشعب الليبي وبنية الدولة التحتية سواء كانت عسكرية أو مدنية؟
يقومون على سبيل المثال لا الحصر بقصف مركز دراسات الكتاب الأخضر وبعض الصحف وهو مبنى مدني ليس له علاقة بالعمليات العسكرية، وحتى لو كان البناء كما ادعوا فهل يبرر ذلك مثل هذا العمل الهمجي وقتل الأبرياء؟
الشعار الذي سجلناه عنواناً للمقال كان أكثر الشعارات إثارة للحقد والضغينة والبغضاء بين أبناء الشعب الليبي الواحد وكان في وقتها شعاراً كاذباً ومخادعاً، واليوم يترجم عملياً وجدياً لكن على يد المتمردين في بنغازي وأسيادهم الجدد من قادة بلدان حلف شمال الأطلسي ولا أحد من عربان الزمن الرديء يفتح فمه بكلمة.
أقاموا الدنيا ولم يقعدوها وجيشوا كل الأقلام الرخوة والمأجورة والفتاوى لتسويغ قتل القذافي رغم أن الهدف كان أبعد من ذلك وأخطر، لينتقلوا بعد هذا وعبر محلليهم العسكريين والسياسيين ليسوقوا أكاذيب وخزعبلات انطلت على بعض القوميين واليساريين بكل أسف، ولم يستطع هؤلاء المخدوعون التفريق بين الدعم والتأييد لحرية الإنسان العربي وكرامته وبين حرية الوطن وكرامته أيضاً، وقاموا بعملية خلط ولي للحقائق وللتحليل ليصلوا في المحصلة حد تأييد العدوان الأطلسي، والسكوت على تدمير بلد عربي وتقسيمه، ووضعه بكل ما يملك تحت وصاية الصليبيين الجدد كما وصفهم بحق السيد فلاديمير بوتين رئيس وزراء روسيا الاتحادية في معرض نقده للعدوان الأطلسي على ليبيا.
إنها معركة الحرية والكرامة العربية ضد الطغيان والديكتاتورية ونجحت في مصر وتونس دون تدخل أمريكا والأطلسي فلماذا جرت الأمور في ليبيا على هذا النحو المريب والبشع؟
الجواب بات يعرفه الجميع وينطلق من فهم عميق لأهداف الغرب وأمريكا من وراء التدخل، كما من فهم ورؤية واضحة لموقف الغرب عموماً وأمريكا خصوصاً من فلسطين وقضايا الحق العربي، لأن من يؤيد الحرية لابد أن يؤيدها في كل مكان، وليس لمحتل غازي كالولايات المتحدة يدعم الاحتلال الصهيوني ويغطي مجازره أن يقدم خدماته مجاناً للمتمردين الليبيين لينالوا حريتهم أو كرامتهم، علماً بأن أعضاء المجلس الانتقالي بلا استثناء كانوا جزءاً من نظام القذافي ويعملون في خدمته.
النظام الليبي قبل وقف القتال والانتقال إلى ترتيبات الانتقال السلمي للسلطة، فلماذا الاستمرار في القتال وفي تدمير مؤسسات الدولة الليبية وبنيتها التحتية؟ ويبقى سؤال نشرعه في وجوه كل الزعماء العرب: هل تقبلون أن تدمر بلدانكم بهذه الطريقة وتحت هذه الذرائع؟

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

الجزائر, المغرب, تونس, العربي, فلسطين, العرب, مصر, ليبيا, موريتانيا, الأردن, لبنان, العراق, اليمن, سوريا, الإسلام, السعودية, الجامعة العربية, عمرو, موسى, القليبي, بطرس, غالي, الدول, جيبوتي, جزر القمر, الصومال, تشاد, الفارس, السنة, الشيعة, المسيحية

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

5.00

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال