الرئيسية | سيـاسة | سياســة عربيـــــة | كذبة أسمها ثورة -2

كذبة أسمها ثورة -2

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كذبة أسمها ثورة -2

كذبة أسمها ثورة -2

بقلم د.يوسف الحاضري.

 الأمر يزداد تشتتا وتمزقا وتعقيدا وحسرة , لا نعلم بالتحديد إلى أي مدى يمكننا أن نصمدفي وجه الطغيان القادم من الغرب ومن الداخل في ظل المؤامرات المحدقة بنا من كل حدب وصوب , فالأمر ليس وليد اليوم أو الصدفة أو المفاجأة ولكنها خطط تم دراستها وتنسيقها وتنفيذها منذ عشرات السنين بأيدي ساسة مهرة ينتمون إلى المدرسة الماسونية العالمية تمركزت على أساسين أثنين ( الاقتصاد والديمقراطية ) , الفكرة تتلخص ببساطة جدا تتمركز في نشر الديمقراطية الهوجاء العوجاء الخالية تماما من الفكر الإسلامي الحنيف (كوننا بلدان إسلامية ) في بعض الدول التي لا اقتصاد قوي فيها , وأنشر سياسة القهر والخوف والرعب في البلدان التي تملك اقتصاد قوي وكلاهما سلاحان سيأتيان أكلهما في وقتهما كما هو الحاصل في بلداننا العربية حاليا , دول سقطت وانهارت في مستنقع كبت الحريات ومصادرتها وأخرى انهارت بسبب التسيب الزائد في هذا الأمر وإطلاقها طلقا ودول ما زالت تكافح وتقاوم كي لا تسقط رغم أن المصير القادم مصير من سبقوها من الدول لأن الأمر ليس فجأة أو ثورة شعب جائع مكبوت مغلوب على أمرة رغم أن ظاهرة هذا الأمر ولكن من قبلة ما نعلمه جميعا ولكننا لا نريد أن نسلم بهذه الأمور والأفكار , شعوب تخرج إلى الشارع لتنفذ هذه المخططات دون علمها وتنادي بعبارات ( الشعب يريد إسقاط النظام ) كي يعيشوا في ظل نظام !!!! أي رؤية مبكية ومضحكة في آن واحد !!! شعوب خرجت من أفواهها عبارات لا تنم للدين والفضيلة بأي صفة لا من قريب أو من بعيد بحجة التغيير !!!! أي تغيير تبحثون عنه في ظل التشتت والتخبط الفكري والثقافي والأهم من ذلك الديني الذي تتعايشون معه متناسين وعد الله على نفسه بأنه لن يغير ما بقوم حتى هم يغيروا ما بأنفسهم !!! فعندما تكون أنت متخبطا في ذاتك وفي نفسك وفي رؤيتك وفي دينك وشمائلك وفضائلك وتسعى لتغيير مجتمع ووطن وأمة فأي نتائج تتوقع أن تحصدها !!!! أي ثورات كاذبة تدعون بها وتسعون لها في ظل عدم الأتباع الحق للتوجيهات الربانية النبوية فعندما تجتمع الأفكار المتضاربة في حلبة واحدة فالواقع والمنطق يقول أن هناك صراع على اللقب غير أننا في أوطاننا نجد أن الأخوان ( الفكر الديني ) والاشتراكية ( الفكر الشيوعي ) والناصري ( الفكر اليساري ) والحوثي ( الفكر الشيعي ) اجتمعوا جميعا على مائدة واحدة تخلوا تماما عن صراعاتهم السابقة ( إلى حين ) كي يسقطوا النظام وبمجرد أن يتهاوى النظام تبدأ كل فئة في العودة مجددا إلى الصراعات السابقة ( ولكنهم سيكونون في هذه اللحظة يدعون الأولوية والأحقية في السلطة ) وما بين هؤلاء وهؤلاء توابل من الشباب الساذج اللاوعي الباحث عن لقمة عيش هنيئة تتنقل أفكاره قبيل النوم بأن الأرض ستنفجر ألماسا والسماء ستهطل عليه ذهبا والجبال ستتهاوى عليه فضة وأموالا من كل حدب وصوب بمجرد أن  ( يسقط النظام ) ويعيش في فوضاء عابثة,فأصبح الانقياد خلف مسمى (ثورة ) أسهل السبل للوصول إلى الأهداف فأصبحت البلدان العربية بنظامها ولا نظامها كألعاب إلكترونية يتم توجيهها والتلاعب بها من قبل رجال الماسونية العالمية ونحن نصفق ونرقص ونغني ونبتهج , فالتاريخ يخبرنا بهذا ويشرح لنا كل شيء فلم نجد أن الأمة توحدت ونهضت وأشتد أمرها وحررت أراضيها ومقدساتها بأسلوب كهذا الأسلوب بل أن هذه الأساليب هي التي أدت إلى تناحر وتشتت وتفكك كل دولة إسلامية عظمى رغم أننا شعوب نهتم بالتاريخ والحضارة ونعيش تحت ظلاله وندعي بأننا المصطفون الأخيار ونريد أن نكرر أحداث الماضي على حاضرنا , شعوب عاطفية يسهل دغدغتها وبلبلتها ولفلفتها وجرجرتها وتحريكها وتسكينها وإبكائها وإضحاكها , شعوب لا يهمها أن تثور في القرن الواحد أو حتى العقد الواحد ثلاث أو أربع مرات رغم أن دينها جاءها ليلزمها الطاعة للمحافظة على النظام وليس لإسقاطه مكسوا بالرقي والقوة والشجاعة والحرية في التواصل مع أولي الأمر رافعا لكل من يوجه ولي الأمر ويقول كلمة الحق في وجهة دون خوف أو رعب بأفضل الأعمال المقربة إلى الله ( كلمة في وجهة وليس طلقة أو رمية ) , أمة تربي علمائها الربانيون ليكونوا أسلحة في أيديهم يستخدمونها وقتما يشاءون تنفيذا لمخططاتهم وليس لمخططات الرسول الكريم واضع الفكر والرؤية والأساس لبناء دولة إسلامية قوية صامدة كما تُربى النعاج والعجول في حظائرها للنحر والأضاحي,أمة تجد علمائها ( إلا من رحم الله ) يتلاشون وقت الفتن والمحن ويبرزوا وقت السكينة والطمأنينة يشطحون ويكدحون ويوجهون في أمور الاستنجاء والجماع والطلاق , أمة تريد أن تأكل لتعيش أو تعيش لتأكل حتى لو كانت الملعقة مصنوعة في تل أبيب أو واشنطن أو لندن وحتى لو كانت سفرة الطعام مغزولة من جلد أخيه العربي أو محاكة من شعرة وملونة بدمائه , أمة عاشت وتعيش وستعيش في ظلام دامس مالم تفكر في تغيير ذاتها ونفسها وتؤمن بهذا قبل أن تفكر مجرد تفكير تغيير أسرتها فمجتمعها فأمتها لأن هذا وعد رباني فمتى آمنا بهذا الوعد فسنؤمن بالنتائج, أمة شبابها يتهافتون إلى الشوارع كاتبون على جباههم ثوار ( الثائر العربي ) مفتخرا بهذا اللفظ منتهجا لهذا الفكر ظنا منه أنه سيرفعه شأنا عن نظرائه من شباب الغرب أو سيرفع منزلته الدينية أو الأخروية وأن الأمة سترتقي إلى أوج العلا كلما أرتفع صوته في الفضاء لاعنا أو شامتا أو سابا أو صائحا أو متشددا , أمة عاشت وتعيش وستعيش في ظل كذبة اسمها (ثورة).

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (2 منشور)

avatar
د.يوسف الحاضري 14/10/2011 20:18:48
بارك الله فيك اخي محمد.
رد راضي غير راضي
0
avatar
محمد العنسي 14/10/2011 20:17:07
اشكر الاخ الدكتور يوسف الحاضري على مقاله الرائع .. فلقد قلت الحق والفرق بين الدور السعودي في اليمن ودور حاكم مستعمرة قطر ..
رد راضي غير راضي
0
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

الجزائر, المغرب, تونس, الثورة, العربي, فلسطين, العرب, مصر, ليبيا, موريتانيا, الأردن, السلطة, لبنان, الخليج, العراق, إسرائيل, التمرد, اليمن, سورية, حزب الله, القدس, القاهرة, الإسلام, العربية, الإعلام, الصحافة, قطر, المقاومة, السعودية, جيبوتي, الصومال, السنة, الشيعة, المسيحية, المملكة, الثورات, الفلسطينية, تل أبيب, السورية, الجولان, المرتزقة, بنغازي, طرابلس, الإمارات, الإستعمار, القومية, العمالة, الخيانة, العروبة, التقسيم, الديكتاتورية, الهمجية, المحيط, الإحترلا, الأردنية, الهاشمية, الأكراد, الشام, الكويت, دبي, أبوظبي, عمان, المنامة, البحرين, صنعاء’ عدن

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

5.00

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال