الرئيسية | سيـاسة | سياســة عربيـــــة | الثورات العربية الإطار أجمل من الصورة.

الثورات العربية الإطار أجمل من الصورة.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الثورات العربية الإطار أجمل من الصورة.

الثورات العربية الإطار أجمل من الصورة.

كتب:يوسف العزوزي - كاتب صحفي مغربي-

عرف مفهوم الثورة رواجا في السوق الرمزية، في المجال السياسي والإعلامي والاقتصادي، و بتنا نسمع عبارات من قبيل"الثوار اللبيون حققواتقدما ميدانيا على جيش القدافي" و قيادة الثورة اليمنية" و" الثورة السورية تريد الإطاحة بنظام الأسد"بالإضافة "ثورة الياسمين "و "أسرع ثورة في العالم" و غيرها، لكن ما يجمع هذه الرموز أنها في مجملها من إنتاج المطبخ الإعلامي لبعض المنابر الغربية الناطقة بالعربية و قناة الجزيرة القطرية التي تحول موظفوها إلى ضباط إيقاع في غرفة عمليات، لعزف سانفونية ربيع الدمقراطية العربية 24/24 حتى ترسيخ كل مقاطع السانفونية الجديدة، و البدإ في ترديدها من قبل جل المستمعين لأن اللحن يغري بذلك، ويسلب القدرة على التحليل و التركيب و الدراسة.  لكن تسجيل بعض المفارقات و التناقضلت يستوجب لحظات من التأمل لإعادة ربط الكلمات بالأشياء. و إن كان الموضوع يستدعي من ذوي الاختصاص تخصيص دراسات علمية أكاديمية بما يليق بمقام الموضوع، إلا أننا في هذا المقال،سنكتفي بالسؤال الصحفي، انطلاقا من  التناول الدياكروني لرحلة المفهوم في العصر الحديث.
يحيل الحديث عن الثورة إلى تواريخ  محددة علمت مسار حركة الشعوب و شكلت  نقاط  انعطاف  في تحولها فسنة  1689تاريخ الثورة الإنجليزة المجيدة، و إعلان الحقوق و القضاء على الملك الإلاهي.و 1789 مرتبط بالثورة الفرنسية و1916 بالثورة العربية  الكبرى، ..وصولا لثورات رومانيا و أوكرانيا  التي عجز قائدها يوشينكو عن محاربة الفساد، و غيرها.
لكن يبدو أن الثورة  الفرنسية ، تبقى من أهم الثورات في العصر الحديث لأنها أعقبت حركة فكرية  امتدت على عشرات، بل مئات السنين،أنتتجت من خلالها روحا ثقافية و فكرية و سياسية جديدة، و انتقدت النظام القديم، ومن أهم زعمائها مونتيسكيو الذي طالب بفصل السلط وفولتير الذي انتقد التفاوت الطبقي، و جان جاك روسو الذي ركز على المساوات، و غيرهم من أعلام الفكر الذين مهدوا للثورة التي دامت عشر سناوات من 1789إلى 1799 وقامت على شعارالعدل و المساوات، واستطاعت إبدال النظام الملكي بالجمهوري،وإنزال مبدأ فصل السلط،على أرض الواقع، وفصل المسيحية الإقطاعية عن الدولة و فرض حرية التعبير .
لكن و بالمقابل كان هدف الثورة العربية الكبرى سنة 1916 التي اشتغلت كحركة مسلحة دعت إليها الجمعيات العربية  في المشرق العربي بزعامة حسين الشريف بن علي أمير مكة بدعم بريطاني، هو إطاحة الحكم العثماني و خلق دولة عربية مستقلة، تضم الجزيرة العربية و المشرق العربي.
لكن و على عكس الظاهر المصرح به من هذف هذه الثورة العربية، كانت الدوائر الاستعمارية الاوروبية في نفس السنة(1916) ترسم الخطط السرية فيما بينهالاقتسام  الدولة العثمانية، و تم بالنتيجة توقيع معاهدة سايس بيكو الشهيرة،  نسبة للمحادثات الي دارت بين مارك سايس البريطاني و جورج بيكو الفرنسي و التي بموجبها قسم المشرق العربي إلى مناطق نفوذ تابعة للدولتتين.
و بالعودة إلى ما يسمى بالثورات العربية الراهنة، ومن خلال الربط المنطقي للماضي بالحاضر، تبرز الحاجة ملحة للتساؤل حول الأهداف الحققيقية للدعم الأوروبي الإعلامي و السياسي، بل و العسكري لما يسمى بثوار  ليبيا،بعد أن كانت في الأمس القريب(أوروبا) هي الداعم الأول و الأقوى لكل رموز الفساد وطغيانهم، والراعي الأساسي لإعادة إنتاج التخلف.  يحق لنا كذلك أن نتساءل عن جدوى ثورة بدون  نخبة مفكرة، علما أن الثورة الفرنسية مهدت لنفسها كما سبقت الإشارة بالعلم و الفكر و الفلسفة و التنظير السياسي، في وقت كان الفاعل السياسي القوي في المعادلة هو إرادة الشعب ،عكس تعدد القوى السياسية المتدخلة في الداخل و الخارج في الحراك العربي تبعا للمصالح الخاصة لكل طرف، ومنه نستحضر دعم الخطاب الأمريكي لتوجه الشعب العراقي نحو جنة الازدهار والدمقراطية  قبيل إسقاط  نظام الرئيس السابق صدام حسين .
إن المتابع لمسار تطور الأحداث في ليبياو سوريا و اليمن، و الدور الغربي في المنطقة لايمكنه إلا أن يكتشف  أن مفهوم الثورة كإطار جميل و مغامرة مغرية، لا يمكن أن يخفي بشاعة الصور القاتمة لشعوب تفتقد إلى نخب فكرية و سياسية مؤهلة لقيادة المعارك الدموقراطية، وفي ظل واقع الأمية السياسية و الثقافيةو الاقتصادية،  وبوجود مجتمع ضبابي، لا يمكن التكهن بمآل التيه العربي الجديد.
فإذا كان المشرق العربي قد قسم كما سبقت الإشارة على مقاس فرنسا و بريطانيا من خلال سايس بيكو تمهيدا  لخلق دولة إسرائيل   فما يمنع الآن من لف لفهما التخطيط لتقسيم جديد للمنطقة العربية إلى دويلات طائفية و مذهبية و إثنية خدمة  و امتدادا لنفس المشروع.
 و يبقى المدخل الطبيعي و الصحي  لأي ثورة  عربية ناجحة، هومراكمة ثروة من المعرفة و الثقافة الدمقراطية و العلم و القوة .

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (1 منشور)

avatar
Elgamah AbdelMalek 14/10/2011 20:06:06
بعيدا عن كل قراءة متسرعة للحراك السياسي الذي أضحى يؤثث المشهد العربي بالبؤس. صار لزاما على الأقل من ناحية المسؤولية الأخلاقية أولا و الفكرية ثانيا ضبط الموازين المتعامل بها من أجل الخروج بتسمية واحدة لهذا الحراك.
الشارع العربي الآن و أكثر من أي وقت مضى أضحى حقلا للتجارب الجيوستراتيجية العالمية هذه حقيقة تكاد ترقى إلى مستوى صلابة العلوم الحقة، لإن القوى الأساسية في العالم و المالكة لحق التقرير
في مصائر الشعوب الضعيفة أو المستضعفة لها مصالح بكل تأكيد في زلزلة كل الكليشيهات السياسية الغير المرغوب فيها (دول الممانعة) أول على الأقل إضعاف هذه الحُزم السياسية في إنتظار إجتثاتها من الخارطة السياسية العالمية.
لكن السؤال الأكثر من وجودي و العالق الآن على سبورة الأحداث هو هل كان البوعزيزي عميلا لأمريكا من أجل الإطاحة بنظام بنعلي في تونس؟؟؟ أم أن الفيسبوكييون في مصر كانوا مجندين لفائدة الإستخبارات
الأمريكية؟؟؟ أم أن كان لزاما أن يشوى وجه ...علي عبد الله صالح من أجل الإطاحة به ، علما بأنه في حكم اليقيين أن علي عبد الله صالح كان ينفد إملاءآت أمريكية من أجل درئ الخطر القاعدي الداهم للمنطقة.
فاليمن كانت و لاتزال درعا واقيا لأمريكا و من يدور في ملكوتها من طوفان قاعدي كان قادما لا محالة.
سوريا البعث التي كانت تشهر في وجه العالم العربي ورقة الجولان و مواجهة الأطماع السياسية الإسرائلية في المنطقة لم تفرغ رصاصة واحدة في جوف الكيان الصهيوني..لكنها وبكل صفاقة أفرغت ما لها من عتاد في صدور أبناءها
حزب الله و المتأله في المنطقة باع للمسلمين وهم الجهاد و تساوي القوى مع إسرائيل و تحرير الجنوب
سقطت عنه و رقة التوت ولم يشجب مجازر سوريا الهولاكية.
مبارك أكبر حليف للعم سام حكم المنطقة من خلال قانون الطوارئ و البترول و الغاز مقابل البقاء في سدة الحكم..لم يقوى على سد ثقوب الفيسبوك التي كانت كفيلة بإخراج السيل و الطمي الذي أغرق حكمه.
سؤالي للزميل و الصديق العزوزي..و بغض النظر عن كون محاولتكم في تعرية هذا الواقع العربي المخزي..ألا يندرج تحليلكم هذا في إطار تأليه الحاكم العربي الوحيد و الأوحد ؟؟؟ أم أنها إشارة ذكية لكون الإنتفاضة العربية هي يد ممتدة لنظرية المؤامرة المشروخة؟؟؟؟؟
المحللون السياسيون هنا في العالم المتقدم يجمعون على أن سوريا هي الضمان الوحيد لبقاء إسرائيل .فسوريا التي تتجادب اللعبة مع حزب الله و إيران بحكم الوحدة المذهبية و العقائدية هي الضمان الوحيد من أجل تحديث الترسنة العسكرية الإسرائيلية و تشديد الخناق على الضفة و القطاع.
لقد سئمنا التلويح بورقة المؤامرة الخارجية..وكأننا بصدد تقييد قضية قتل عمد ضد مجهول..فل نتحمل مسؤولياتنا التاريخية أمام هذه المرحلة المفصلية و الفارقة في مسار أمتنا المريضة.. و لندع ُربَانَا تقاسي الريح و المطر..فالتغيير آت لا محالة وَوهِم َ من خال أنه ملاق هذا التغيير وصاده بأكذوبة المؤامرة.
فلتعلم الدرس من تركيا الشقيقة و رغم تسيد حزب ذو نزعات إسلامية الرقعة السياسية و رغم كيد العسكر فيها و تلويح الأمم المعادية بورقة حقوق الإنسان إلا أن أردوغان ماض في الإصلاحات و تركيا الآن في مصاف الدول ذات الكلمة المسموعة في المحافل الدولية..و تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية على أقل تقدير أتجاه قضايا الأمة الإسلامية.
ثم سؤال به أختم رزنامتي ..أو السخط الجارف الذي عصف بالشارع السياسي الإسرائيلي هو مندرج في إطار مؤامرة أجنبية ضد إسرائيل؟؟؟؟؟؟؟ مجرد سؤال أخي الأستاذ العزوزي...وهذه دعوة للنقاش
رد راضي غير راضي
0
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

الجزائر, المغرب, تونس, الثورة, العربي, فلسطين, العرب, مصر, ليبيا, موريتانيا, الأردن, السلطة, لبنان, الخليج, العراق, إسرائيل, التمرد, اليمن, سورية, حزب الله, القدس, القاهرة, الإسلام, العربية, الإعلام, الصحافة, قطر, الإعلامي, المقاومة, السعودية, جيبوتي, الصومال, السنة, الشيعة, المسيحية, المملكة, الكاتب, الشعر, الأدب, الشاعر, الثورات, الفلسطينية, تل أبيب, المفكر, السورية, الجولان, المرتزقة, بنغازي, طرابلس, الإمارات, الإستعمار, القومية, العمالة, الخيانة, العروبة, التقسيم, الديكتاتورية, الهمجية, المحيط, الإحترلا, الأردنية, الهاشمية, الأكراد, الشام, الكويت, دبي, أبوظبي, عمان, المنامة, البحرين, صنعاء’ عدن, القصة, الخاطرة, القصيدة, المحاولة, السجون, المعتقلات, الإباء, الفكر, السجين, السجان, الشاعرة, الإعتقال, المنفى

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

3.33

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال