الرئيسية | الحــدث | في صميم الحدث | هل ضحى الغرب بمبارك و بن علي كأشخاص ليطيح بالأسد كنظام ؟

هل ضحى الغرب بمبارك و بن علي كأشخاص ليطيح بالأسد كنظام ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل ضحى الغرب بمبارك و بن علي كأشخاص ليطيح بالأسد كنظام ؟

هل ضحى الغرب بمبارك و بن علي كأشخاص ليطيح بالأسد كنظام ؟

يوسف العزوزي.
كاتب صحفي مغربي.

 


حظي ماسمي بالثورة  التونسية و بعدها المصرية بدعم شعبي عربي منقطع النظير وأعربت جل الدول الغربية  على غير عادتها عن إبداء تعاطفها مع الشعوب العربية و نزوعها نحو الخلاص من سنوات من الاستبداد و الفساد و الاستعباد ، موفرة المناخ الملائم  لتنتقل رياح العاصفة  العاطفة الثورية  بفعل التوجيه الإعلامي المكثف و المركز لقناة الجزيرة  و من لف لفها لتشمل ليبيا و اليمن و البحرين و سوريا . ولكن بمجرد أن غيرت الآلة الإعلامية القطرية وحليفاتها الغربية مسار الثورة البحرينية ، و الأدهى من ذلك فقد أبدت عرابة الثورات العربية تأييدها لقرار درع الجزيرة العسكري  الذي أصدره مجلس التعاون الخليجي بإيعاز أمريكي(بطبيعة الحال) لإخماد الثورة البحرينية و سحقها. ما دفع البعض لتجاوز التناول العاطفي، إلى إعادة التحليل العقلاني و الاعتماد  المعطيات على الأرض  و ربط الواقع الوطني بحسابات  القوى الإقليمية والمصالح الغربية.
من بين المعطيات التي يجب أخدها بعين الاعتبار،  أن سن حسني مبارك و زين العابدين بن علي  و حالتهما الصحية  كانت تؤشر الى قرب النهاية الطبيعية للرجلين الحليفين ، في مقابل شباب الرئيس السوري، الحليف الإيراني و الداعم الأساسي لحزب الله و حماس رأسا الحربة المهددة لإسرائيل. فلم لا يعمل الغرب إلى تحويل النهاية الطبيعية للحليفين، الى نهاية سياسية تمكن  بفعل المزاج العربي العاطفي الانفعالي و الضبابي من اختراق الحصن السوري من الداخل، كمقدمة لإضعاف الخصم الإيراني، دون إلحاق أذى كبير بإسرائيل ، و السيطرة على النفط الليبي لتجاوز الأزمة الاقتصادية،أخدا بعين الاعتبار أن العلاقة المميزة بين الجيش المصري العمود الفقري للنظام  في البلاد و الولايات المتحدة الامريكية، تطمأن هذه الأخيرة على استمرار الحفاظ على مصالحها و مصالح إسرائيل في المنطقة،  فأمريكا تدفع  لمصر مبلغ 1.5 مليار دولار سنويا تذهب جلها أو كلها إلى القوات المسلحة المصرية, وبشهادة كل المحللين والسياسيين الأمريكيين فان لأمريكا علاقات وطيدة جدا مع الجيش المصري وقياداته فيما يتعلق بالتدريب والصناعات العسكرية وتنسيق المواقف، ولا ننسى أنه وقبل بداية الأحداث في مصر كان رئيس الأركان المصري في طريقه الى واشنطن.كما أن موافق الجيش بعد الإطاحة بمبارك تذهب جلها في بعث إشارات التطمين للغرب و إسرائيل، ما دفع بقادة هذه الأخيرة الى إطلاق أكثر المواقف تشددا تجاه القضية الفلسطينة بعد( الثورة). وفي  إطار تصوره للدستور المصري الجديد اقترح الجيش مبادئا فوق دستورية لتقليم أظافر الإخوان المسلمين.
 أمافي البعد  التونسي فقد كشف المفكر السياسي التونسي الدكتور أحميدة النيفركذلك وفي حوار مع شبكة "أون إسلام.نت" قال : "إن إحدى تلك الوثائق- ويكيليكس - قد أشارت إلى توصية صدرت منذ نحو عامين من السفير الأمريكي في تونس بأن "أي تغيير إصلاحي حقيقي لن يحدث طالما بقي الرئيس التونسي بن علي في السلطة..ونحن بانتظار رحيله"، وورد في إحدى الوثائق السرية الأمريكية التي سربها موقع ويكيليكس، وتحمل عنوان (تونس المضطربة .. ماذا ينبغي أن نفعل؟)، وتعود ليوم 13 - 7 - 2009 والصادرة من السفارة الامريكية في تونس، قول السفير الأمريكي في تونس روبرت جوديك: "التغيير الحقيقي في تونس سوف يحتاج إلى إنتظار رحيل بن علي". فالدور الأمريكي لم يتعدى إذاً الرغبة بتغيير بنعلي علما أن  الحزب  الإسلامي النهضة الأكثر شعبية بتونس عبر من خلال أمينه العام راشد الغنوشي قبوله بقواعد اللعبة الدمقرطية، و عن عدم رغبته في المساس ببنية المجتمع التونسي وثقافته التحررية.
 و بالنتيجة نجحت الحالة الثورية لما سمي بربيع الدمقراطية العربي في اختراق فولاذية النظام السوري، الحليف الإيراني و القلعة المتقدمة للحلف الصيني الروسي، فكانا رأسي كل من بن علي و حسني مبارك القربان المناسب لتغيير  رياح طقوس التعبد السياسي، على عكس  مسار أشرعة الراهب البعتي السوري ، في هذا السياق صرح عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري  المنشق لإذاعة فرانس 24 أن أي انتصار لبشار الأسد في هذه المحطة يعد هزيمة للمشروع الأمريكي  في المنطقة و انتصار للتحالف السوري الإيراني ، بمعنى أن الثورة السورية مصلحة أمريكية بلسان (وشهد شاهد من أهلها).
لكن إذا كانت هذه بعض معطيات ربيع الدمقراطية العربية فإن شتاءها  يوحي بأسئلة كبيرة منها:
هل سيبقى الجيش المصري ممسكا بخيوط اللعبة لفائدة المارد الأمريكي وربيبته إسرائيل، أم أن النموذج التركي سيعيد نفسه في مصر،وتستعيد  دورها التاريخي في المنطقة،بعد أن يسترد شعبها كرامته و سيادته التي سحقها نظام مبارك بدعم سافر من هذا الغرب نفسه؟
هل ستنجح أمريكا في الإطاحة بنظام الأسد، و تقضي بعده على النظام الإيراني، أم أن الحراك السوري هو ساعة الصفر للعد العكسي للتواجد الامريكي في المنطقةو من تم تراجعه في العالم لفائدة العملاق الصيني؟
و منه هل ستسلم السعودية و قطر من رياح التغيير التي تعرفها المنطقة ، علما أن أمريكا لا تؤمن بالصداقات بل بالمصالح، و مثال مبارك و زين العابدين لا زال حاضرا؟
هل سيينجح التحالف الغربي مع( ثوار) ليبيا في القضاء على نظام القدافي، أم أن الحسابات و الأطماع الغربية في البترول اللييبي، ستتكسرفي النهاية على صخر إرادة حفدة عمر المختار؟ و ينقلب السحر على الساحر في ليبيا و المنطقة.

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (6 منشور)

avatar
رامي 10/09/2011 18:50:18
مقال جميل تشكر عليه ...
رد راضي غير راضي
1
avatar
رامي 10/09/2011 18:49:15
مقال جميل تشكر عليه ..
رد راضي غير راضي
-1
avatar
عبد الرحمن تيشوري 27/08/2011 15:01:10
من أجل سيادة الرئيس بشار وسورية نفعل المستحيل
السيد الرئيس ضمانة الجميع وصمام أمان لسورية والمنطقة بكاملها
رئيسنا بشار الأسد شاب في مقتبل العمر ( وهو ابن ذلك الرجل الكبير المنقطع النظير ) مثقف مشبع بالأفكار الجديدة العصرية والديموقراطية ويعد حقوق الانسان أمراً اساسيا وليس ثانويا ولا يسعى الى منصب ولا يهرب من مسؤولية فعليه وعلى امثاله من ابناء الوطن تعلق الآمال لتحقيق الاصلاح ولكن الاخرين ليسوا مثله ولقد قالت جماهير المواطنين والبعثيين نعم للرئيس بشار الاسد لانه يحمل كل هذه الصفات ولانه امتداد للقائد الخالد حافظ الاسد رحمه الله وطيب الله ثراه وتنتظر الان جماهير الشعب والحزب قفزة نوعية لتحقيق التغيير والتطوير والاصلاح المطلوب الذي يلبي حاجات التطور في جميع الاتجاهات
والمتتبع والمطلع لسيرة الرئيس بشار الاسد والمواقف والممارسات التي اطلقها قبل تسلمه مقاليد الرئاسة وبعد ان تسلمها يلاحظ كلمات وممارسات ومنهجية علمية ويلاحظ اتساع وعمق ومعرفة وامتلاك رؤيا واضحة
انا افتخر ...أن بلدي مهد الحضارات ومهد الديانات وارض القداسات في العالم كله...أقدم مدينة في التاريخ وأول أبجدية وأول مقطوعة موسيقية في التاريخ
أنا أفتخر.... بأن خبزي في سوريا من قمح سوريا وليس قمح أمريكي أو غيرها.
أنا أفتخر أن أميركا وعرب الاعتدال كالحريري و أذياله ودول الخليج المستهلكة...و تدفع المليارات لتحاول أن تهز استقرار بلدي الآمن
أنا فخور أن بلدي حر وقراره مستقل خارجيا وداخليا.
أنا فخور أن بلدي يدعم المقاومة الشريفة في فلسطين و لبنان وفي كل مكان.
أنا فخور أن رئيسي بشار الأسد....شاب أصيل يعشق السوريين وسوريا..ذو رؤية واضحة بناءة وصاحب مشروع بلدي الحضاري
عبد الرحمن تيشوري – شهادة عليا بالادارة – شهادة عليا بالاقتصاد
رد راضي غير راضي
2
avatar
kouki 17/08/2011 02:47:59
اظن ان الثورات في مصر و تونس جاءت بشكل مفاجئ حيث بعثرت اوراق الدول الاوربية و وم ا رغم انها تضم اقوى المخابرات العالمية الشىء الدي ادى بفرنسا الى التردد في مؤازرة الثورة التونسية حتي اتضحت الامور كما هو الشان بالنسبة لتدخل و م ا في نصرة الثورة المصرية اما الثورة السورية فقد جاءت نتيجة تاثر السوريين بالثورات السابقة و عدم تحملهم للرئيس الديكتاتوري و بالتالي فان الثورة السورية تعكس مصير الشعوب التي تحكم بيد من حديد تحت سيادة النظام الشمولي و شكرا
رد راضي غير راضي
2
avatar
kouki 17/08/2011 02:30:46
اظن ان الثورات جاءت بشكل مفاجئ بالنسبة للانظمة في تونس و مصر و فاجات كدلك الدول الغربية رغم انها تضم اقوى المخابرات العالمية CIA FBI اد ان الاوراق قد تبعثرت بالنسبة للدول الغربية و يتجلى دالك في تردد فرنسا في مناصرة الثورة التونسية حتى اتضحت الامور كدلك الشان بالنسبة لتدخل و م ا في نصرة الشعب المصري اما سوريا فقد جاءت الثورة نتيجة تاثر الشعب السوري بالثورات السابقة و هو يعكس صورة لمصير الشعوب التي تحكم بيد من حديد اي الانظمة دات النظام الشمولي و شكرا
رد راضي غير راضي
3
avatar
فؤاد ميري 16/08/2011 14:53:52
بداية علينا كمتتبعين لما يرد الينا من انباء على صعيد الثورات الشعبية المتفجرة في اكثر من بلد عربي وما تفرزه من سلسلة ردود الفعل متباينة .. ان نضع كل هاته الاحداث في السياق العام للمشهد السياسي العالمي في ضوء ما تمخض عن سياغة مشروع الشرق الاوسط الجديد .والغرض منه اعادة تقسيم نفوذ المنطقة .

طبعا هذا مع اخذنا في الحسبان منطق الخبث السياسي الذي يهيمن على عقلية الحياد والمصداقية التي يجب ان تكون سائدة ونحن نتعامل مع الاحداث من حولنا .

كثيرة هي التعاليق التي سيقت في الاونة الاخيرة بشكل شفهي او مدون على كثير من الاعمدة الصحفية المحسوبة على هذا التيار او ذاك .. خلاصة القول ان رياح التغيير بدات تهب ولا جدوى من ايقاف هذا السيل الجارف والذي اكسبنا كشعوب مغلوبة على امرها شيئا من الكرامة وشحنات القوة التي تحفزنا لردع كل ظالم مستبد .

ومهما يكن من نتائج يجرنا اليها ربيع التغيير العربي .. فالحمد لله اننا عشنا مشهد رؤوس انظمة تتهاوى ونامل في انزياح قادة اخرين فقد سئمنا وجوههم ونتطلع للتعايش مع وجوه وسمات اخرى .
رد راضي غير راضي
2
المجموع: 6 | عرض: 1 - 6

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

الجزائر, المغرب, تونس, العربي, فلسطين, العرب, مصر, ليبيا, موريتانيا, الأردن, أخبار, لبنان, الخليج, العراق, القذافي, التمرد, اليمن, سوريا, الإسلام, العربية, الكتاب, السعودية, الجامعة العربية, عمرو, موسى, القليبي, بطرس, غالي, الدول, جيبوتي, جزر القمر, الصومال, تشاد, الفارس, السنة, الشيعة, المسيحية, المعارضة, بنغازي, طرابلس, هون, سبها, ودان, سرت, بن جواد, براك, الجماهيرية, الليبية, الشعبية, الإشتراكية, العظمى, الورة, الحلف, الأطلسي, العدوان, الغزو, الأخضر, الشاطىء, أوباري, غات, القطرون, مصراته, غدامس, الزنتان

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

4.20

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال