الرئيسية | الحــدث | وحدة وطنية مع حماس، ونسيان المعونة الأمريكية !

وحدة وطنية مع حماس، ونسيان المعونة الأمريكية !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وحدة وطنية مع حماس، ونسيان المعونة الأمريكية !

وحدة وطنية مع حماس، ونسيان المعونة الأمريكية !


د. عادل محمد عايش الأسطل.

 
رسالة قوية ذات ثلاث شُعب، نزلت على عجل، من قبل الولايات المتحدة، إلى الرئيس"محمود عباس"، وإلى حكومة "سلام فياض" وإلى الشعب الفلسطيني، والتي حملت في مضمونها، إمّا وحدة وطنية مع حركة حماس، أو المعونة الأمريكية!
هذه المعضلة الإضافية، التي يواجهها حالياً الرئيس "عباس" بعد التي يعانيها، من قبل الجانب الإسرائيلي، حين قام بتجميد توريد المبالغ المالية المحصلة من الضرائب، وبالغ في تجميدها المطبخ الوزاري المصغر في الأيام القريبة الفائتة. حينما تم حشد أغلبية من الوزراء لصالح عدم الإفراج، عن أموال الضرائب المستحقة إلى السلطة الفلسطينية، والتي تبلغ ما يُقارب 100 مليون دولار شهرياً، التي أوقفت "إسرائيل" تحويلها إلى السلطة الفلسطينية، باعتبارها "عقوبة" من إحدى العقوبات التي تم اتخاذها، عقب الاعتراف بالدولة الفلسطينية لدى منظمة اليونسكو.
ربما اليوم، الولايات المتحدة بهذه الرسالة، تتوضح صورتها أكثر، من حيث تخبطها في سياستها الضالة، وخاصة في شأن القضية الفلسطينية، لا سيما في القضايا التي تتعلق بالجوانب المالية، التي من خلالها تحاول الضغط، بهدف ثني السلطة الفلسطينية، عن مجرد التفكير في إبداء الرغبة بالمصالحة مع حركة حماس.
منذ تقدم الرئيس "عباس" إلى مجلس الأمن، بهدف الاعتراف بالدولة الفلسطينية، على حدود 1967، قام الكونغرس الأمريكي بتنفيذ تهديده المباشر للسلطة الفلسطينية، بحجب المساعدات الأمريكية عنها، الأمر الذي اعتبره الرئيس الأمريكي نفسه، بأنه إجراء غير مناسب. ووصفته وزيرته الخارجية، بأنه غير موفق، بالإضافة إلى انتقاده من قِبل أقطاب الإدارة في الحكومة الأمريكية، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، ويكون هذا الانهيار، بسبب الولايات المتحدة، وهذا أمر لا ترغب فيه أن يحدث، لهذا وغيره من الأسباب تم التراجع عنه بمبرر أو بآخر.
"لقد أخفقت الولايات المتحدة في تعلم الدروس، حتى السهل منها، ولم تحفظ إلاّ في القليل منها، والتي صدف ونجحت فيها، لتطبقها في كل زمان، متغافلة الأحداث والوقائع واختلاف البيئات، حينما أثرت بطريق المساعدات الأمريكية، على الانتخابات اللبنانية على سبيل المثال، وهكذا جاءت الولايات المتحدة مرةً أخرى لتتبع نفس الرؤية، وأقدمت على نشر هذه الرسالة، وعلى هذه الدرجة من القوة، للفلسطينيين قيادةً وشعباً "إمّا الوحدة مع الحكومة في غزة، وإمّا ستواجهون عواقب وخيمة" كان الشعب عاصر مثل هذه العواقب، في أعقاب فوز حركة حماس وتشكيلها الحكومة.
كان حجب الأموال في الماضي من قبل الكونغرس الأمريكي، على غير رغبة الإدارة الأمريكية، لكن الذي نراه الآن هو أن الإدارة "الحكومة" نفسها، هي التي تلوح بالتهديد والوعيد، فيما إذا أقدمت السلطة الفلسطينية، على مشروع المصالحة الوطنية مع حركة حماس، وذلك عندما شعرت أن زمام الأمور سيفلت من يدها، وأن جملة الوقائع على الأرض، ستنقلب رأساً على عقب، وخاصة أنها تأتي في ظروف تكاد تكون الأكثر حرجاً، للولايات المتحدة.
وعلى غير هدىً، وزيادةً في التخبط السياسي الأمريكي، توجّه منذ الأمس الخميس "وليام بيرنز" نائب وزيرة الخارجية الأمريكية، في زيارة سرية إلى "إسرائيل"، وذلك للاجتماع بالرئيس "عباس" قبل اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "نتانياهو"، لتسليمه الرسالة القوية من الرئيس "أوباما" شفاهيةً ومكتوبة، ترهيباً من حماس، وترغيباً في المعونات الأمريكية، وهي توضح، ما إذا كان "أبو مازن" لا يزال يرغب في أتمام المصالحة، وفي تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حماس، التي لا تزال ترفض قبول شروط الرباعية، والتي تشمل الاعتراف "بإسرائيل" واحترام الاتفاقات السابقة، التي وقعتها السلطة الفلسطينية ووقف الإرهاب. لكن في حال انصاعت حماس للشروط السابقة، فإن بالإمكان تشجيع ذلك التوجه، ومواصلة تدفق المساعدات الأمريكية والإسرائيلية. تلك المساعدات التي يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني وفي كل يوم وساعة،

في أعقاب التوقيع التاريخي على الخطوط العامة للمصالحة الوطنية الفلسطينية في العاصمة المصرية في أوائل مايو/آيار من العام الجاري، كانت انتقدت الولايات المتحدة تلك الخطوة، من قبل السلطة، واعتبرتها خروجاً عن الخط السلمي، الذي انتهجته، منذ توقيعها على مبادئ أوسلو، على الرغم من عدم تنفيذ المصالحة فعلياً على الأرض، لكن يبدو الآن في واشنطن، أنها قد حددت وجود نية فلسطينية جدية لتنفيذ الاتفاق في هذه المرة، ولهذا قررت أن تفعل ذلك.
كان "نتانياهو" هو من خيّر رئيس السلطة الفلسطينية، بين المصالحة الوطنية مع حماس، أو اللجوء إلى المسار السلمي لإنهاء النزاع، لكن الرئيس اختار المصالحة، لما لها من المميزات التي تفوق بكثير المميزات الضحلة، في حال حدوثها مع الجانب الإسرائيلي، ولمّا لم يجد من الأمر بُد، أعلن نتانياهو عدة مرات عن رغبته في الدخول في المفاوضات المباشرة، دون شروط مسبقة، على أن لا يكون الرئيس "عباس" على صلة مع حركة حماس، وفيما إذا كان ينوي تشكيل حكومة وحدة وطنية معها. لقوله:" لا يمكننا التفاوض مع الحكومة التي تدعو لتدمير إسرائيل". وهاهو الآن يهدد هو الآخر، حين أوضح بأنه في حال تنفيذ اتفاق المصالحة، فإن إسرائيل سوف تلجأ إلى المزيد من العقوبات، والتي منها وقف تدفق الأموال إلى الفلسطينيين.
وبما أن الحوار الوطني الفلسطيني، هو خيار استراتيجي لعامة الشعب في الداخل والخارج، ولجميع الأطراف في الساحة الفلسطينية، والمصالحة الوطنية الفلسطينية تعلو ولا يُعلى عليها، فإن من الشهامة ولا شك إنجاحها، ومن القداسة تنفيذها، والمؤشرات الايجابية الصادرة من كل الأطراف توحي بالوحدة، فهذه فقط هي التي تمكننا وبقوة، من عدم الالتفات إلى نتانياهو ومن قبله أوباما.

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

فلسطين, غزة, الفلسطينيين, رام الله, حماس, فتح, هنية, مصالحة, عباس, القدس, القسام, مشعل, الجليل, الإحتلال, العودة, اللاجئين, أبو مازن, علماء, رابطة, صلح, البيرة, خان يونس, الخليل, المقدس, الإلام, أبو عمار, دحلان, شعث, أبوردينة, جلعاد, شليط, الصواريخ, المهد, اّلإسرائيلي, كنيسة, الكنيست, نتنياهو, بيريز, رابين, المبعدين, النكبة, عرب48

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

5.00

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال