الرئيسية | الحــدث | وعد بلفور واتفاق أوسلو المشؤوم

وعد بلفور واتفاق أوسلو المشؤوم

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وعد بلفور واتفاق أوسلو المشؤوم

وعد بلفور واتفاق أوسلو المشؤوم

 


بقلم: زياد ابوشاويش

 


حين وقع السيد ياسر عرفات اتفاق أوسلو التفريطي منح صك البراءة لبريطانيا التي قدمت بلادنا هدية لعصابات اليهود الذين انضووا تحت منظمات الإرهاب والعنف من أجل تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه توطئة لقيام دولة الكيان الصهيوني كمفرزة متقدمة للامبريالية العالمية ورأسمال أمريكا وأوروبا الوحشي.
وإذا كان بلفور قد منح وعداً بمنح اليهود وطناً قومياً في فلسطين دون وجه حق ودون تحديد نسبة من مساحة الأرض فقد تنازل رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عما هو أكبر وأهم حيث بلغت نسبة الٌتنازل والتفريط من جانبه وبمصادقة لجنة تنفيذية ذيلية على 78% من فلسطين التاريخية متجاوزاً قرارات الأمم المتحدة التي أقرت قرار التقسيم الظالم الذي منح الفلسطينيين 45% من أرض وطنهم وأعطى القسم الآخر لقيام دولة "إسرائيل" ومنح القدس بمجملها صفة دولية مفتوحة أمام جميع الأديان والناس وبإشراف أممي لم يطبق على الإطلاق إرضاءً لغلاة الصهاينة الذين كانوا يتحكمون بالسياسة الدولية في تلك الفترة وما زال تأثيرهم ونفوذهم يعطي نتائج هامة لصالح العدو الإسرائيلي وضد مصلحة الشعب الفلسطيني حتى اليوم.
إن الحديث عن وعد بلفور في ظل الظرف الفلسطيني والعربي الراهن يعيدنا لأصل الحكاية التي بدأت مع القبول العربي المبكر بتقسيم المنطقة أو ما يسميه بعض السذج الخديعة الكبرى المسماة اتفاق سايكس – بيكو الشهير بين بريطانيا وفرنسا الاستعماريتين.
لقد انتهت الحرب العالمية الأولى بهزيمة دول المحور التي كانت تضم تركيا في حينه وسقطت الخلافة العثمانية وتحولت تركيا لدولة علمانية يحكمها العسكر وانفردت بريطانيا وفرنسا بتقسيم الغنائم وقام بعض الزعماء من الذين تحالفوا مع الحلفاء وبريطانيا بتسليم مقاليد الأمور في بلادنا للمستعمر الجديد الذي اعتبر أن وجود هؤلاء الزعماء هو الضمانة لبقائه طويلاً في منطقة بدأت تظهر فيها منابع النفط الذي شكل منذ تلك الفترة الطاقة الجديدة بدل الفحم الحجري وبات السلعة الأهم والأخطر على سطح كوكب الأرض.
الغريب في أمر الوعد وصاحبه ودولة المنشأ أن ما تصورته تلك الدول الاستعمارية عن حالنا وموقف قادتنا وتفريطهم بحقوقهم وسيادة أوطانهم ما زال يعمل بكفاءة عالية، فلا الوعد تم مقاومته ووقفه ولا دولة اليهود توقفت عن التوسع والنمو في ظل حالة تشبه إلى حد بعيد حقبة الحرب الكونية الأولى وما نتج عنها وخصوصاً حال العرب وقادتهم، والملفت ايضاً أن الوعد أعقبه وعد شبيه وأكثر منه وضوحاً من جانب مؤسس مملكة آل سعود الذي أظهرته وثائق وكيليكس حول رسالة أرسلها المذكور لأولياء نعمته يشاطرهم رغبتهم في إنشاء وطن لليهود في فلسطين، بل أكد الرجل أن هؤلاء المساكين من بني صهيون لابد من العطف عليهم وإرضاءهم كونهم من الناس البسطاء والمساكين على حد وصف عبد العزيز آل سعود.
اليوم نجد الكثير من الحقائق وقد ترسخت في أذهان الجيل الجديد من شباب فلسطين في الضفة خصوصاً حيث يرى كثير منهم أن دولة الاحتلال الصهيوني لا تعتدي على حقهم ومنهم من لا يعرف أن هناك احتلال أصلاً في الضفة الغربية، وهذا الكلام ليس من عندي بل من دارسين وأكاديميين يعملون في الضفة الغربية ويتابعون عن كثب التغيرات الثقافية والقيمية التي تجري على قدم وساق بفعل مخطط صهيوني تدعمه أقلام وبنادق إما عملاء أو واهمين.
إن وعد بلفور هو جريمة كبرى بحق الإنسانية لكنه ليس اكبر أو اخطر من التنازل المجاني ومن غير إكراه الذي نقدمه للعدو في كل يوم، وإذا كان وعد بلفور قد تحقق بعد ثلاثين عاما على إطلاقه فان وعودنا وكرمنا مع قاتل أبناءنا وناهب أرضنا ومدنس مقدساتنا هي وعود قصيرة وسريعة التطبيق. أما المضحك المبكي فهو أن تجد من يبرر ذلك بل ويضعه في خانة البطولة ويجعله عملا حكيما وشجاعاً رغم أننا كلنا نعرف انه تنازل وتفريط يدل على نقص المناعة الوطنية وانعدام الرؤية وربما الكرامة.
اليوم تموج المنطقة بما يشبه وعد بلفور وأخطر وحالنا في فلسطين وسورية وحتى مصر وليبيا وتونس واليمن وغيرها ليس أفضل مما كان عليه الحال أيام الوعد الأول ونجد من بيننا من يقدم للعدو الأمريكي الصهيوني الرجعي ذات المساندة والتسهيلات على حساب شعوبنا العربية الساعية وراء الحرية والكرامة الإنسانية، كما أن ذات الخداع والتزوير تقوم به تلك القوى والأقلام لتحويل هذا الواقع المؤلم والمرير إلى حالة دائمة تسهل على العدوان مهمته، وتضعنا من جديد في ذات الإطار الذي يعيد الانتداب والتقسيم الذي نعاني منه حتى اليوم.
لعلها مناسبة مهمة أن نستذكر دروس وعد بلفور ونلتمس العدل والصواب من خلال إدراكنا لطبيعة المؤامرة والتربص الذي يحيط بأمتنا والعمل على توحيد جهودنا جميعا لصد الهجمة الكبيرة على هذه الأمة التي ابتليت بقادة عملاء لأمريكا والغرب وأن تفكر حركتا فتح وحماس كيف تغيرا نتائج هذا الوعد وان تأخر الوقت.

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

فلسطين, غزة, الفلسطينيين, رام الله, حماس, فتح, هنية, مصالحة, عباس, القدس, القسام, مشعل, الجليل, الإحتلال, العودة, اللاجئين, أبو مازن, علماء, رابطة, صلح, البيرة, خان يونس, الخليل, المقدس, الإلام, أبو عمار, دحلان, شعث, أبوردينة, جلعاد, شليط, الصواريخ, المهد, اّلإسرائيلي, كنيسة, الكنيست, نتنياهو, بيريز, رابين, المبعدين, النكبة, عرب48

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

5.00

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال