براثن ضد البراءة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
براثن ضد البراءة

- فيديو مرفق -

براثن ضد البراءة

مكارم المختار - العراق.

 
لا أدري ان كان لتزايد معدلات الانجاب سببا للحرمان من البراءة، أو ان زيادة عدد أفراد العائلة مبررا لخسران، خاصة في الاوساط المتعففة، ان لم الفقيرة،! ثم ان كانت الاوساط هذه فقيرة ل م؟ لماذا تكثر من الانجاب ولما تزيد من عدد افراد عائلاتها؟ ليس الموضوع عدم اقتناع ببرنامج تنظيم الاسرة، وما هو موضوع التزام بقانون تحديد النسل، الامر كله هو ان، توفر رعاية، ان الاسرة توفر رعاية لافرادها مهما هو عددها، ان تخلق فرص حياة ومعيشة، ان تسدد فواتير الانجاب بأيلاء الاهتمام بكل فرد فيها، ان تتبنى تأمين التنشئة، وان تحضر عمالة ابناءها، وأن تكون هي، الكفيلة الوكيلة المعيلة لهم، لكن الامر يبدو خرقا لما يجب، وتحولا عما يلزم، فبدل ان يبدأ الابناء اللهو واللعب كما أقرانهم في مقتبل العمر، تجد ان أحصائية بارقام خيالية لاعداد من الابناء بعمر الطفولة، ينطلقون في طريق المشاق وينئون عن سبيل الرغد، أو حتى الممكن من العيش البسيط الناعم، ولا ندري من أختار لهم السراط هذا، ونجهل من خيرهم ليسيرهم على الدرب هذا؟! ليس الموضوع خرق قوانين، ولا تجاوز مواثيق وابخاسها، بل هو عدم تجريم لبراثن ضد البراءة، نعم، حينما يتمنى طفل ان يتناول قطعة حلوى بطعم الكاكاو أو " الشكولا "، او ان تهفو نفسه على قضم حبة فاكهة سمع بها ولم تدخل بيته، او انه لم يرها اصلا، فتلك جريمة، المجرم فيها الاهل أوما يسمى عائلة، وعن هذه قصص، وفي تلك حكايا .
بعض الاباء يسير ابناءه وفق ما هو يعمل، ولا يعلمه صنعة غير ما يجيد هو، او ان الاب قد يجند ابنه في عمل، قرين بما يعمل هو، مثلا، ان يكون الاب سائق اجرة، يلحق ابنه بالعمل لدى ميكانيكي مركبات " سمكري سيارات "، ليتعلم حرفة وصنعة منها، ومن ثم يكون خير معين لابيه حال حدوث عطل أو خلل في مركبته، فبدل أن يلجأ الى ورشة سمكرة تصليحها والانفاق عليها، سيكون ابنه هو الكفيل بالعمل،ثم ذاك لا يكلفه دفع اتعاب ومصاريف، نعم، عصفورين بحجر، او ثلاثة عصافير،! الثالث في المساهمة في تحمل نفقات العائلة ومصاريفها، وسيكون عصفور رابع فيما لو كفكف الانفاق،! وكان بالامكان ادخار بعض القروش من اجور العمل، تكون رصيدا للابن وخزينة، عند بلوغه سن الزواج مثلا! وقطعا الامر يعتمد على كم يتعاطى ويحصل من اجر، وكم ساعة ويوم يعمل؟ واكيد يتوقف بعض الامر على كرم رب العمل وسخاء صاحبه . وبين النفقات والاجور والعصافير والاحجار التي ترمى، والتي قد يهون منها بعض، لكن ما قد لايهون، ما قد يتعرض له الابن الطفل من أيذاء، فرب العمل " الاسطة " لا ينفك يسيء معنويا بالسباب والشتام بمبرر ودونه الى عامله هذا " الطفل ـ الابن " ويقذفه بنابيات الكلمات وجارحات العبارات، نعم، فهو رب عمله وقد رب نعمته! قد لا ولم يفقه الطفل هذا معنى السباب اول عهد عمله، لانه لم يبلغ الحلم بعد من الفهم والادراك الواعي، فما زال هو طفل أبن سنوات، لكن حينما بلغ من العمر صبيا، استوعب ما لم يفقهه من قبل من أساءات، بالنسبة له قد كانت مجرد كلمات طارئة وعبارات مرتجلة، لكن كما يقال " كثر الدق يفك اللحيم "، وهنا، تأتي الحسرة والشعور بالعبرة والغصة، على تعليم ضاع وحظ تعس، وكراهية قد للاهل وحقد على الحياة، وغيرة من اطفال وابناء مرفهين، في عمره او دونه، وغيرهم وممن تخدمهم الحياة وتجود عليهم الدنيا، وهو قد يحرم من تناول ساندويتش " لفة " وجبة سريعة من الهامبوركر او " الشاورمة " بدل ان يكون صحن " الباقلاء " وجبته الصباحية الغدائية وحتى المساء .
هذه، وصورة اخرى لعمالة الاطفال باعمار متفاوتة، وضروف حياة مختلفة ومعيشة متباينة، منهم من دفعت بهم امهاتهم الى العمل، بعد ان ترملت ورحل عنهم رب الاسرة، وليس هذا بيت القصيد حسب، فتعامل رب العمل وحسب نوع عمله وجنس الادوات التي يتعامل بها ويستخدمها في اختصاصه، تلك هي وسيلة التفاهم " السلبية " المتعارف عليها، ليس ضربا بالنواقيسي،  بل ضربا بالنوى ـ قيس، المفك، المطرقة، وغيرها، من ادوات تفاهم رب العمل التي ينب بها، ويستخدمها ضربا أينما يوجع او لا يوجع، لا يهم، حتى وان تركت أثرا أو وسمت رسما غائرا على جبهة او جبين الصبي العامل،! ويبدو ان طبق المثل يطابق الفعل، " حيث يصبح الصبي بليد الاحساس بالاصابة بعد ان تعود جسده على الالم وتدبغ جلده بالضرب،! وليس ذاك حسب، فكثير من العادات تكتسب، ومن التصرفات تقلد، وخليط من السلوك ينهج، فبعد حين بدأ الصبي العامل التدخين، ليصبح يمسك السيجار بعد مدة كالمدمن عليها، ينفث دخاناها ويسحب النفس الى رئتيه عميقا ليخرجه من انفه، ليس عجيب ولا غريب، فربط صحيح حول جرب يؤول الى ذاك، فرب العمل، ورواد المكان، وزبائنه،وأخرين وغيرهم، كلهم كذلك، السيجار سلواهم ولهوهم .
ان تحمل المشاق ليس بسهل، واحتمال الصعاب ليس بهين، ومن الاطفال والصبيان من لا يهمه ان يحمل اثقالا ويقصم ظهر بعير فقط، كيلا يعيش في " جلباب أبيه " أي أن يعمل ويكد دون ان يهتم لثقل الاحمال التي تقصم ظهره، وتجهد عظامه، المهم عنده ألا يكون كما والده، لا غني وفقير، وغير متعلم وجاهل، بل أن يكون كذاك الذي تعلم نصف علم، وعمل كامل عمل، واكمل عمله ان الهاه التكاثر حتى جمع مال وعدده، وأصبح كتلك الشخصية الدرامية في أحدى المسلسلات العربية، فقيرا أغتنى .
هكذا هي، البراثن، بين صبية ذكور، ولا فرق حينما تكون فتاة، المجتمع والبيئة هي المتحكم بحياة افرادها، ليس الفقر والعوز وفقط، لا بل قد الهجرة ايضا، الهجرة باي شكل ولا ي سبب، ومنها الهجرة من الريف الى المدينة، او حتى دون هجرة، فالفئوية والطبقية المجتمعية، خير فرصة للعمالة، وهناك الافكار والطموح والرغبات، فمن الاهل والعوائل من يدفع ببناته للعمل لدى عوائل المدينة وطبقات المجتمع غير القروية، جمعا بين ان تغير في حياة بناتها وكسبا للمال، ان تدخل بناتها بيوتات الارستقراط والبرجوازية " خدما " عسى ان يكون لها نصيب في حياة غير ودنيا اخرى، وكما فلم " أفواه وأرانب "، عموما، ما دامت الطبقية هي الفارق، فليس بقليل ان يكون منام تلك " الخادمة " تحت سقف المطبخ، وعلى سجادة الارضية، فهي لم تكن في بيتها بأحسن حال، ولم تنم على أرضية رخام وفرش ناعم، ولم تكن لها غرفة بأثاث خاص بها، ولم يكن لها مصروف جيب ولا مورد خاص، والان أصبح لها زاوية لها وحدها، مع مرتب تعتاش واهلها منه، لكنها، مازالت لا تأكل لقمة هنية كما أصحاب المنزل، فبعض فتات الطعام واحيانا فضلات العائلة المالكة، قوتها ورمقها، ولا بأس بذلك، كفاها انها تعيش في المدينة، وسط البلد كما يقولون، لكن في الان نفسه، هناك ما تتعرض لها من مضايقات و....، فاصحاب المنزل يخدمونها بالذهاب الى البقالة مثلا، هذا بعد أن حفظت منزلها من المنطقة التي يقع ضمنها، لكن أصحاب الحلال وأهل أل ..... يكترثون بالتعرض للصبية جيئة وذهابا تحرشا واعتراضا! هذا يغيضها بكلمات وذاك يسمعها، وأخر يعترض طريقها، وغيره يعتبرها سلعة رخيصة او بضاعة مستهلكة، وعلى ذاك قس، والى هنا نترك السرد ونتوقف .
عموما، العمالة تقتضي ان يضحى بالتعلم، وان يتخلى الاباء والاهل عن تعليم أبناءهم، بنين أو بنات، خاصة في عوائل ترى ان تترك بناتها المدرسة بمجرد ان تنهي المرحلة الابتدائية، مبررين انها ستصبح صبية وستكون عليها " العين " وانها ستبلغ الرشد بعد حين، وليست ببعيدة عن سن الزواج هي، من ثم عن قريب سيأتيها من يتقدم لخطبتها، والحال هذه ليست حصرا في الريف والقرى، هي حتى في المدن النامية والمناطق البسيطة، ومن ثم قد يقال أن تعليم البنات " تحديدا " عورة! حتى انهم قد كرهوا اولادهم وابناءهم في التعلم والتعليم، وجعلوا من الدراسة كاهلا وثقلا ممقوتا .
 هناك حالة قد يستوجب الالتفات لها ويتوجب الانتباه لها، ان لماذا يفضل تشغيل الاطفال عن الاكبر سنا، وفي متقدم العمر؟! ويبدو بعض المنطق في الموضوع لو وقف على بعض الحقيقة، فالطفل لا يمكن ان ينافس رب العمل في صنعته، ولا يمكن ان يقاسمه الشغل لا أجرا ولا خبرة، اي لا يصح ان يكون العامل كما رب العمل " لا أسطة ولا بذات الدخل "، فقط يمكن ان يكون " صانع " صبي عامل، ولا حتى اكثر من مساعد، هذا واخرى، الاطفال والصبية لا يعترضون على القيام بتنظيف موقع العمل كما البلدية، أضافة الى عملهم الاخر الذي انيط بهم، وهي اعمال ليس بحاجة لا الى خبرة ولا الى اختصاص ومهارة، ثم، وقد يكون الاهم في الامر، هو ان أجرة العامل " الطفل " أقل من الاكبر سنا، وهنا يدخل المال ورجال الاعمال في الموضوع، ناهيك عن أن الاطفال لا يسببون المشاكل ولا يعملون جلبة، كما قد يفعل الصبي والفتى، او من هو اكبر سنا، اطراف معادلة ناجحة، لا تلوكها الا البراثن .
والله في عون العبد ......
مكارم المختار

فيديو من إقتباس القمس التقني للجريدة "من اليوتيب"

 

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

كاتب, شعر, مسابقة, أدب, قصة, شاعر, كتاب, أدبي, كتابة, كاتبة, بحث, عرب, قصة قصير, رواية, أديبة, مطربة, فنانة, قاصة, روائية, مؤلفة, قصص, مؤلف, قاص, ناقد, روائي, ناقدة, تأليف, أدباء, نقاد, باحثين, مؤلفين, منشد, عروض, قوافي, خاطرة, خواطر, أدبية, عصري, جاهلي, منشدة, مغنية

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

0

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال