الرئيسية | الحــدث | في صميم الحدث | دماء في مصر، ودموع في إسرائيل !

دماء في مصر، ودموع في إسرائيل !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
دماء في مصر، ودموع في إسرائيل !

دماء في مصر، ودموع في إسرائيل !


د. عادل محمد عايش الأسطل.

 

 
في ضوء الأحداث الجارية في مصر، ولليوم الخامس على التوالي، على خلفية تباطؤ المجلس العسكري، الذي أطبق بقبضته على مقاليد الأمور، في تنفيذ المطالب الأساسية التي قامت عليها ثورة 25 يناير، وما تخللها من أعمال عنف، بعدما قرر المشير "حسين طنطاوي" مؤخراً "لإزالة القفازات" من كلتا يديه، مما أدى إلى مقتل العشرات وإصابة المئات، وإلقاء آخرين في السجون، الأمر الذي حدا بالحكومة المصرية، التي يرأسها "عصام شرف"، إلى تقديم استقالتها، احتجاجاً على عدم تخلي المجلس العسكري عن السلطة، بالرغم من أن الأخير، قد أكد على إجراء الانتخابات كما هو مقرر لها في 28 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وتسليم السلطة في مدة أقصاها يونيو 2012.
وكان اضطر إلى قبوله استقالة حكومة "شرف" نهاية المطاف، وخاصةً في ضوء ما وصلت إليه الأمور في الميدان، وبعد أن كثر الحديث عن أن تلجأ حكومة "شرف" إلى الاستقالة من جانبٍ واحد، نظراً لمجريات الأمور، من حيث ازدياد الأوضاع تفاقماً واتساعاً، بحيث لم تستطع حكومته إلى تقديم أي نوعٍ من شأنه أن تجد حلاً سحرياً لوقف الاحتجاجات، أو أن تحِد منها على الأقل، في حين جرت التكهنات، أن يكلف المشير طنطاوي، "محمد البرادعي" بتشكيل الحكومة الجديدة، وحتى في ظل الانتخابات المزمع إجرائها أواخر الشهر الجاري.
وفي غمرة الأحداث الدموية الجارية، والأوضاع المضطربة في أنحاء مصر، كانت أعربت "إسرائيل" عن قلقها إزاء استقالة الحكومة في القاهرة، والمزيد من مخاوفها ليس على مصر أو الحكومة المصرية أو الشعب المصري، بل على مصير مصالحها المرتبطة مع مصر، فهي لاتكاد ترفع يدها على مركز القلب تماماً، ولا تنفك عن ذرف الدموع تلو الدموع، على حساباتها، الأقرب إلى السقوط والضياع، وأولها المسألة الأهم "اتفاقية السلام" الموقعة منذ العام 1979، والتي تعتبرها "إسرائيل" بمثابة "مصدر قوة استراتيجي لها"، وإن لم تكن بالشكل الكامل، الذي يلبِ الرغبات الإسرائيلية، ولكنها تعتبر اتفاقية مثل هذه، بمثابة إنجاز مهم صنعته القوة الإسرائيلية، فإن لم تنفع كما يجب، فهي على الأكثر لن تضر، وكانت على الأقل قد كفت "إسرائيل" الكثير من القلق في هذا الجانب، وكانت قالت مؤخراً مصادر دبلوماسية إسرائيلية، أن كان هناك تحسن في العلاقات بين البلدين، وخاصةً بعد أحداث السفارة الإسرائيلية، وفي أعقاب صفقة "غلعاد شاليت" والإفراج عن غبريئيل إيلان. ومعالجة خط أنابيب الغاز، والتعاون فيما يتعلق بالتطورات الأمنية في سيناء، والمزيد من الآمال المتعلقة في التعاونات المختلفة والمستمرة.
وكان السفير الإسرائيلي في مصر" اسحق ليبانون" قد عاد إلى العاصمة المصرية القاهرة بعد الأحداث التي انتهت حينها بالهجوم على السفارة، من قبل المحتجين المصريين، وهروب البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية منها، الذي عقد من فوره، جلسة خاصة مع كبار المسئولين المصريين، للتباحث حول الأمور الجارية والمستقبلية، حيث انتهت الجولة بوعود مصرية، بالحفاظ على العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل ومصر.
لكن من جانبٍ آخر، وبالرغم من كل تلك التطمينات المصرية، والإجراءات الاحترازية، فقد رأت القيادة الجنوبية الإسرائيلية، الإسراع في الانتهاء من السياج الأمني بين مصر وإسرائيل، وسرعة انجاز الخطة الموضوعة فيما يختص بتركيب معدات ومجسات إضافية للاستشعار عن بعد، وحتى 3 كم في عمق الأراضي المصرية، بعد أن تم وضع بعضها من قبل "كتيبة جمع المعلومات الاستخبارية" على الحدود المصرية.
وأيضاً في "إسرائيل" وخاصة في لجنة الدفاع، ما يزالون يتخوفون من أن تنحرف مصر عن مسارها السلمي، ولأي سبب، وسواءً كان بطريق وصول الإسلاميين للحكم، وخاصةً جماعة "الإخوان المسلمين" أو من قبل ضغط الشارع المصري، الذي ما فتئ يعارض المعاهدة، أو يعارض بعض تفاصيلها على الأقل، حين ذكروا أن الشكوك لا تزال كبيرة في الجانب المصري، لا سيما وأنه إلى حد الآن ليس من الواضح أن تنشأ حكومة بعد الانتخابات، في حال إجرائها، تسعي إلى تنشيط العلاقات بين الجانبين، بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك المزيد من القلق الآتي من جراء التطورات المخيفة داخل جزيرة سيناء، التي تحتوي جهات معادية والتي تسعى بكل جهودها الرامية إلى زيادة الهجمات ضد "إسرائيل" أو ضد المصالح الإسرائيلية، وهناك نوع آخر من أعمال الشغب، والحاصلة في مدينة العريش، والتي من شأنها المس بالأمن الإسرائيلي، والمصالح الإسرائيلية أيضاً، وقد تأكد ذلك حينما أغارت قوات الأمن المصرية، على مجمّع لمجموعة متطرفة، تنتمي إلى منظمة "التكفير والهجرة" التي يُرجح أن تكون تابعة لتنظيم القاعدة، حيث شارك أعضاءها في أنشطة معادية أخرى، ضد أهداف الجيش والشرطة في سيناء، ودمرت أنابيب الغاز، أكثر من مرة، التي تصل بالغاز المصري إلى كل من "إسرائيل" والأردن.
ولهذا فإن هناك أصوات تجهر بالتحذير والنذير، بأن على "إسرائيل" أن تستعد للأسوأ، وبدايةً بتسريع بناء السياج على طول الحدود الإسرائيلية- المصرية، وذلك لوقف المتسللين ومنع الهجمات المفترضة، وكان قال الجنرال قائد الأركان الإسرائيلي "بيني جانتس" مؤخراً أنه بحلول نهاية عام 2012، سيتم إغلاق الحدود بين البلدين، بالرغم من أنها ليست حدوداً مع العدو، وإنما لمنع الخطر".
وكانت "إسرائيل" تشعر بالقلق أيضاً لأسباب مشابهة، وزاد من القلق والخوف أن يضر بالتعاون مع مصر بعد تصاعد الدور السياسي للإسلاميين وحصولهم على السلطة.
وبما أن "إسرائيل" كانت ولا تزال، لا تريد ولا تضمن في نفس الوقت، بإمكانية الاعتماد على المصريين، فإنها ولهذا الأمر، ما فتئ الكثيرين من السياسيين والعسكريين على حدٍ سواء، يطالبون بأن تلجأ "إسرائيل" إلى تطبيق نظرية الاعتماد على النفس، دون الارتكان إلى الآخرين، وحتى في ظل معاهدات سلام، وكان قال مسئول دفاعي كبير، في ظل الأوضاع المتدهورة في المنطقة – الربيع العربي- فإنه ليس هناك أي وسيلة أو مبرر لخفض ميزانية الدفاع الآن.
وكان ذلك رداً على نداءات تهدف إلى تقليص ميزانية وزارة الدفاع الإسرائيلية، وخاصة في ضوء تهالك الجيوش العربية جراء الثورات العربية - كما ادعت - من أن تشن الحرب على "إسرائيل" وتوجيه المتوفر منها إلى وزارات أخرى، لسد النقص الحاصل فيها، والتي نتج عنها الحركات الاحتجاجية في "إسرائيل".
وكان اقترح السفير السابق "زافي مازيل"، حينما قال": نحن نذهب إلى الفوضى المتزايدة مع مصر فلا يمكن لنا بأي حال، أن نتحمل مسؤولية ما يحدث فيها أو نركن إليها، وليس باستطاعتنا، التأكد من أن الانتخابات في حال إجرائها، أن تأتي بحكومة تضع في أولوياتها، العلاقات الدبلوماسية والإستراتيجية بين البلدين، موضع الاحترام وعلى طول الوقت.
إذاً فإن "إسرائيل" وفي ضوء المعطيات الواردة من كافة الاتجاهات ناحيتها، فهي ترى أنها في أكثر من مأزق، سياسياً وأمنياً، وهي أيضاً تجد نفسها في حيرةٍ وارتباك وتردد، وخاصةً حين تختلف رؤيتها الآنية والمستقبلية مع الرؤية الأمريكية، وهذا لدى القادة في "إسرائيل" أصعب ما يكون.

 تعليق لبعض الأجهزة الإعلامية الفرنسية

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

الجزائر, المغرب, تونس, العربي, فلسطين, العرب, مصر, ليبيا, موريتانيا, الأردن, لبنان, العراق, اليمن, سوريا, الإسلام, السعودية, الجامعة العربية, عمرو, موسى, القليبي, بطرس, غالي, الدول, جيبوتي, جزر القمر, الصومال, تشاد, الفارس, السنة, الشيعة, المسيحية

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

5.00

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال