الرئيسية | فضاءات | دراســات ومقــالات | اوباما والوحدة الوطنية الفلسطينية

اوباما والوحدة الوطنية الفلسطينية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
اوباما والوحدة الوطنية الفلسطينية

اوباما والوحدة الوطنية الفلسطينية
 

عبداللطيف مهنا
 

 

 

في السنوات التي تلت الحقبة البوشية ، ومن قبلها ، بذلت الولايات المتحدة الإميركية جهوداً تعددت وسائلها ووجوهها ورصدت لها الأموال الطائلة في سبيل هدفٍ لازالت تسعى إليه وتحرِّك له آلتها الدعائية الهائلة وهو تحسين صورتها القبيحة في العالم ، والعربي والإسلامي  تحديداً .  كان تغيير لون بشرتها ، لاسياساتها ، بإدخالها أوباما إلى البيت الأبيض محاولةً من جانب المؤسسة لستر بعضٍ مما علق بهذا الوجه من شائبةٍ بوشيةٍ وصمته مضافةً إلى شوائبه السالفة المزمنة . إستهل الوجه المختار بدء فترته ا لرئاسية بوعودٍ من عسلٍ ولبنٍ يزمع سكبها في طبق السياسات الخارجية لبلاده ، لاسيما المتعلقة منها بالمنطقة العربية وجوارها الإسلامي . كان أبرزها ما دلقته فصاحته الخطابية في كلٍ من إسطنبول والقاهرة ، اللتين بدى فيهما حينها لأعين الواهمين ومطيلي التصفيق له أخانا الحاج بركة أبو عمامة . بيد أن الأيام اللاحقة سرعان ما تكشَّفت عن أن طبع المؤسسة غلب تطبُّع من أختارته لتغليف جوهرها وزادت به لاحقاً من قبح مكنونه قبحاً. على سبيل المثال ، قضى الرجل فترته الر ئاسية الأولى كأكثر رئيسٍ عرفته الولايات المتحدة كرماً مع إسرائيلها ، وانهاها ، وهى التي تكللت ، للمفارقة ، في ايامها الأولى بجائزة نوبل للسلام ، بأن الحقت حمم طائراته بدون طيار في الباكستان واليمن ومذابح الأعراس في بلاد الأفغان اللعنات لا الترحُّم على صاحب الجائزة في قبره ومانحيها له على السواء ... وماذا عن ثانيته الرئاسية البادئة  للتو ؟!
في بداية أية فترةٍ رئاسيةٍ ثانيةٍ لأي رئيس أميركي ، إعتدنا سماع من يكرر ذات اللازمة إياها بأنه سيكون متحرراً من حساباته الإنتخابية وبالتالي سيكون الأقل عرضةً للضغوط الصهيونية فالأقل انحيازاً للكيان الصهيوني ، واتخذ المروجون لها والواهمون من التعيينات المصاحبة للأدارة الأوبامية المتجددة ، كاستبدال السيدة كلنتون في وزارة الخارجية بالسيناتور كيري ، وتعيين السناتورهاغل في البنتاغون خلفاً للوزير بانيتا ، المشاع أنهما أقل صهينةً من سلفهما ، والتسريب المقصود لإنتقادات أوباما لسياسات نتنياهو قبيل انتخابات الكنيست ، وقبله وقوف نتنياهو إلى جانب منافس أوباما الإنتخابي رومني ، والحديث  عن إحتمالاتٍ لمفاوضاتٍ ثنائيةٍ قد تزمع مع إيران ، والتغيير الذي فرضته بدايات تراجع النفوذ الكوني للأمبراطورية المتخبطة في أزماتها الإقتصادية في أسترتيجيتها العسكرية ، أوابدالها القوة الفاجرة باعتمادها القوة الناعمة ، المدعومة بالوكلاء المحليين ، والجراحات التآمرية الإستخباراتية ، التي للأمريكان باعهم الطويل فيها ، بعد فشل الأولى في العراق وافغانستان وحتى في الصومال ... اتخذو من كل هذا ، إلى جانب تأخر أوباما في تهنئة نتنياهو على فوزه في إنتخابات الكنيست إسبوعاً ، مادةً لإعادة انتاج ذات اللازمة الموّْهمة والتبشير بجديدٍ أوبامي عربيٍ يجب ماقبله ... الوزيرين كيرى وهاغل لدى أول مثولٍ لهما أمام لجنتي الكونغرس المختصتين بتثبيتهما في منصبيهما سارعا إلى ما عنى محاولةً منهما لنفي التهمة الملصقة بهما أعلاه ! فماذا عن سيد البيت الأبيض العائد له في فترته الرئاسية ثانيةً في بلدٍ تربطه بالكيان ، ليست وشيجة إستراتيجية وعروة من مصلحة فحسب ، وإنما علائق ذات طبيعة شبه عضوية ، والتزام تاريخي بدعمه غدا بمثابة التابو ، وبغض النظر عن تبدل إداراته ومسميات من يؤتى به إلى البيت الأبيض ؟!
بث في واشنطن خبراً صادر عن البيت الأبيض يقول بأن أوباما سوف يحل في فلسطين المحتلة زائراًللكيان الصهيوني في الربيع القادم . أما الهدف الذي يدفعه للقيام بهذه الزيارة فهو ما أوضحه نص التصريح الرسمي باسم الإدارة على الوجه التالي :
" إن بداية ولاية الرئيس الثانية وتشكيل حكومةٍ إسرائيليةٍ جديدةٍ يوفران الفرصة لتجديد التأكيد على العلاقات العميقة والدائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ، وبحث المسار الواجب إتباعه بخصوص مواضيع كثيرة ذات اهتمام مشترك ، بينها إيران وسوريا " .
المتحدث باسم ديوان نتنياهو حدد موعد هذه الزيارة  بالعشرين من الشهر القادم  ، واصفاً إياها بانها "ستوفر فرصةً هامةً لنا لتأكيد الصداقة والشراكة  القوية بين إسرائيل والولايات المتحدة" . وإذ ستتم على هامشها إثنتان اخريان هما ، واحدة لرام اللة والثانية لعمان ، وسيتبعهما جولة على دول أخرى في المنطقة ،  فقد نُسب لشخصيةٍ وصفت ب"الفلسطينية الرفيعةالمستوى" في سلطة رام اللة قولها بأن هذا الموعد هو مطلع الشهر القادم ، وتلي زيارة لوزير الخارجية الأميركي الجديد منتصف الشهر الجاري ... لكن المهم فيما قاله هذا "الرفيع المستوى" هو ما أضافه معقباً : "ونأمل أن تسمح (الزيارة الأوبامية) بتحريك المفاوضات" !
زيارة أوباما ، بغض النظر عن كل ماتقدم ، وانسجاماً مع ذات اللازمة الإنتخابية الأميركية المشاراليها بدايةً ، من شأنها أن تبعث الأوهام التسووية التصفوية التي غفت من رقادها . يبدو هذا من ما يأمله "رفيع المستوى" في السلطة ، وما يأمله يطرح تساؤلاً سهَّل ماقالة الإجابة عليه ...  على الرغم من توالي وتعدد لقاءات التكاذب حولها وانهماربشائر بياناتها وتأكيدات تصريحاتها ، هل ستتأجل ما تعرف بالمصالحة الوطنية الفلسطينية العتيدة من جديدٍ ويسحب حديث تكاذبها من التداول ؟؟!!                                   

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

العربي, العرب, أمريكا, كاتبة, العراق, غزو, إسرائيل, القذافي, العربية, الحرب, قطر, السعودية, الدول, الفضائح, العراقي, الجيش, الشعب, الإمارات, الديكتاتورية, الأمريكي, على, السياسة, كوندوليزا, رايس, عصابات, النفط, الولايات, المتحدة, الخارجي, الأميركية, جورج, بوش, دونالد, رامفلد. كلولين, باول, الخارجية, الأميريكية, الأمريكية

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

5.00

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال