الرئيسية | الحــدث | سنة من الربيع العربي، ورؤية إسرائيلية تحت الأقدام !

سنة من الربيع العربي، ورؤية إسرائيلية تحت الأقدام !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سنة من الربيع العربي، ورؤية إسرائيلية تحت الأقدام !

سنة من الربيع العربي، ورؤية إسرائيلية تحت الأقدام !


د. عادل محمد عايش الأسطل.

 

 
بدخول ديسمبر/كانون أول، سيكون عاماً كاملاً، على بدء الاحتجاجات الشعبية في تونس، التي اندلعت أحداثها في 18 ديسمبر 2010، تضامنًا مع "محمد البوعزيزي" الذي قام بإضرام النار في جسده، احتجاجاً على البطالة وجملة الحياة المعيشية المنقوصة في تونس، وما لبثت أن تطورت تلك الاحتجاجات بسرعة، وتحولت فيما بعد إلى ثورة جماهيرية عارمة، فتحت موجة من أعمال العنف الثوري ضد النظام التونسي، والتي عرفت بثورة الكرامة أو ثورة الأحرار أو ثورة الياسمين، التي أدت إلى هروب "بن علي" وبوتيرة أسرع إلى نحو إعادة ترتيب وتنظيم جملة الحياة السياسية في الدولة التونسية، من خلال التحول إلى النهج الديمقراطي، الذي توّج ببزوغ نجم الإسلاميين، بعد إجراء الانتخابات العامة في البلاد، والتي اتصفت بالنزيهة والشفافة إلى حدٍ لم تبلغه من قبل.
في أعقاب الثورة التونسية اندلعت الاحتجاجات، في العديد من الدول العربية، شملت كل من مصر واليمن وليبيا وسوريا والبحرين وعلى حالةٍ أقل السعودية والمغرب والأردن، عرفت باسم " الربيع العربي" والتي جاءت لأسباب متشابهة وأخرى مختلفة، لكن اشترك أغلبها، في عامل واحد، وهو إسقاط النظام، والمطالبة بالتغيير والديمقراطية، والذي يبدأ بتغيير النظام والحكومة المركزية في الدولة، ومن ثم إعادة ترتيب وتعديل العلاقات المختلفة فيما بين الدولة والمواطنين، التي طالما كانت مفقودة تماماً طيلة فترة طويلة من الزمن، بات المواطنون ضحايا فقط، يُسامون سوء العذاب من قبل ولاة دولهم الذين وصف أغلبهم بالطغاة والديكتاتوريين.
وكما يبدو مما أنتجته سنة "الربيع العربي" من سطوع الإسلاميين وبقوة غير متوقعة، لدى الكثير من المحللين وصناع القرار، في معظم الدول التي بدأت بتطبيق النظام الديموقراطي، من خلال إجراء انتخابات جدية، أنها أنتجت الاتجاهات الإسلامية والسلفية، الأمر الذي أشاع جواً من الخوف والخشية، بحالة خفية من قبل الولايات المتحدة، وبصورة جلية بالنسبة لدولة "إسرائيل" التي اعتبرت "الربيع العربي" بمثابة انتكاسة فريدة من نوعها على مستقبل الدولة، لا سيما وإن كثيراً من الإسرائيليين، بدأ يتسلل إلى قلوبهم شعور، بقرب نهاية الدولة ويفكرون بمغادرتها، وما يؤجج ذلك على نحوٍ أكثر، هو الانتكاسات المتتابعة في الحسابات الإسرائيلية القديمة، التي كانت سائدة في ظل الموات، الذي سيطر على الأنظمة العربية ومنذ قيام الدولة، حيث شهدت المنطقة انبعاث الأمة من جديد. انتكاسات لا تزال متواصلة، حيث ليس في الأفق المنظور أن يعرف لها من خلاص أو نهاية، خاصةً وأنها فقط تمثل البداية.
انسحاب القوات الأمريكية من العراق مهزومة ومثخنة بالجراح، ومن غير تحقيق أهدافها، ومأزومة مالياً ومعنوياً، وبعد فقدانها اتزانها، لم تعد تحتمل المكوث يوماً آخر بعد الوقت المحدد، أواخر هذا العام. ذلك الانسحاب الذي يأتي على خلاف ما تريده "إسرائيل" بعد النسيج الذي قامت بغزله طيلة سنوات الاحتلال الأمريكي، مع فئات وجماعات عراقية مختلفة، هو من العوامل المنكسة التي ستؤثر على مصير الدولة الإسرائيلية. علاوة على ذلك، فإن من المعلوم، أن الأزمة النووية الإيرانية، باتت منتهية، وفي طريقها لصالح الجمهورية الإسلامية "إيران" بالرغم من العقوبات الأممية، التي فرضت على إيران، لتطال الكثير من جملة مناحي الحياة الإيرانية.
في دائرة القلق هذه، تحاول "إسرائيل" على الحفاظ على البقية الباقية، في علاقاتها مع الدول وخاصة بين الدول الخليجية، والتمسك بالخيوط القليلة مع الدول التي تربطها باتفاقيات سلام معها كمصر والأردن، لا سيما وأن القادة في "إسرائيل" الآن شغلهم الشاغل هو إيجاد الطرق الممكنة والكفيلة، بالحفاظ على مستوىً مقبول لاستمرارية فاعلية تلك الاتفاقات، والتي تعني المزيد من الاتفاقات الجانبية، التي تهدف تسمين الاتفاقات الأصلية، بكفالة دول أخرى وخاصةً الولايات المتحدة، والتي من خلالها ستضمن استمراريتها على مدىً أطول، وعلى أساس الحفاظ على التفوق الإسرائيلي، سياسياً وعسكرياً وأمنياً، لا سيما وأن "إسرائيل" وحدها، لا يمكنها إضافة أو نسخ أو تعديل أي جزء من الاتفاقات الموقعة، إلاّ بمساندة أمريكية وغربية.
أيضاً، فإن "إسرائيل" لا يسعدها بأي حال الأحداث الجارية في سوريا، وخاصةً بعد تجربتها في ولوج كل من تونس ومصر والمغرب وغيرها، صراحةً في "الهواء الإسلامي"، في ضوء المسار السوري نحو نفس الاتجاه، لا سيما في ضوء الأنباء الشائعة، من وصول طلائع من الإسلاميين الراديكاليين ومسلحي القاعدة، إلى الأراضي السورية، مما سيكون المزيد من الانتكاسات، وعلى نمط أشد على الحالة الإسرائيلية، في حال تحققها من إزاحة نظام الأسد، وهي ستسعد إذا حُلت المسألة عند هذا الحد، كما أبدت سعادتها اليوم، من سير الأمور في اليمن، بخصوص الاتفاق الذي حصل بين النظام الحاكم، وقوى المعارضة، حول توصل الطرفين، إلى اتفاق يتم بموجبه تشكيل حكومة وحدة وطنية، بما يعني لدى الطرف الإسرائيلي، عدم سقوط النظام اليمني، وبالمقابل عدم وصول الحركات الإسلامية إلى الحكم، على النمط الذي حصل في الدول العربية الأخرى، وضمنت حتى في حال وصول الإسلاميين، بعد الانتخابات العامة، التي ستجري في المستقبل، أنها لن تكون أبداً بذات الزخم الراديكالي – كما تصفه إسرائيل - الذي بدت عليه – كنماذج- كل من الدولة المغربية، التي يمكنها السيطرة على "رأس الرجاء الصالح" والدولة الليبية، التي تسيطر على "النفط والغاز" والمصرية التي تتحكم "بقناة السويس"، خاصة بعدما تبين في التوجهات الليبية، وما آلت إليه الانتخابات المغربية، وما بدا في إثر الانتخابات الجزئية التي شهدتها مصر، من فوز الإخوان والسلفيين الأكثر تشدداً من أي تنظيمات وجماعات وأحزاب أخرى على معظم الأصوات، ما يعكس التوجهات المصرية والعربية العامة نحو النهج الإسلامي، وخاصة بين جيل الشباب، وهو الأمر الذي يثير المزيد، من الخشية والرعب "المبرر" في أوساط الإسرائيليين على وجه العموم، لا سيما وأن هذه الحالة في حال مضيّها على هذه الشاكلة، وفي عدم خنوعها لمتطلبات السلام، وإصرارها على عدم النظر بعيداً، فإنها وبلا شك، ستقضي بعدم السماح، ومع مرور الوقت، لمثل استمرارية التعايش بين"إسرائيل القديمة" والنظام العربي الإسلامي الجديد.

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

الجزائر, المغرب, تونس, الثورة, العربي, فلسطين, ثورة, العرب, مصر, ليبيا, موريتانيا, الأردن, السلطة, لبنان, الخليج, العراق, إسرائيل, التمرد, تمرد, صالح, اليمن, سوريا, بشار, سورية, حزب الله, القدس, القاهرة, الإسلام, العربية, الإعلام, الصحافة, قطر, الإعلامي, المقاومة, السعودية, جيبوتي, الصومال, السنة, الشيعة, المسيحية, المملكة, الكاتب, الشعر, الأدب, الشاعر, الثورات, الفلسطينية, تل أبيب, المفكر, السورية, الجولان, المرتزقة, بنغازي, طرابلس, الإمارات, الإستعمار, القومية, العمالة, الخيانة, العروبة, التقسيم, الديكتاتورية, الهمجية, المحيط, الإحترلا, الأردنية, الهاشمية, الأكراد, الشام, الكويت, دبي, أبوظبي, عمان, المنامة, البحرين, صنعاء’ عدن, محاكمة, القصة, الخاطرة, القصيدة, المحاولة, السجون, المعتقلات, الإباء, الفكر, السجين, السجان, الشاعرة, الإعتقال, المنفى, مبارك, الأقباط, قبطي, كردي, إنقلاب, الجيزة, أسيوط, شرم الشيخ

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

5.00

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال