الرئيسية | مواجـع | على المحــك | الذاكرة المثقوبة :البطة البحرية ونصف مليون عربي !

الذاكرة المثقوبة :البطة البحرية ونصف مليون عربي !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الذاكرة المثقوبة :البطة البحرية ونصف مليون عربي !

الذاكرة المثقوبة :
البطة البحرية ونصف مليون عربي !

مهند النابلسي
كاتب وباحث/ناقد سينمائي

 

 

حاولت بعض الدول الغربية منذ أكثر من عقدين استخدام الصحراء  الكبرى بشمال افريقيا لدفن مخلفاتها المشعة ن وتم القضاء على هذه الفكرة في مهدها بفعل اعتراض الدول المحيطة بهذه الصحراء ، علما بأنه يوجد في امريكا تشريع خاص بسياسة التخلص من النفايات النووية صدر العام 1982 .
وبالرغم من انه لا يوجد اكثر من نوعين من النفايات النووية ، الأول ناتج عن استخدام خام اليورانيوم والثاني عبارة عن النفايات التي تنتج من تشغيل المفاعلات في المحطات النووية ، الا ان حرب الخليج الاولى قد كشفت عن وجود نوع ثالث ناتج عن اطلاق آلآف الطلقات المحشوة بما يسمى اليورانيوم المنضب ، وهذا ما كشفه تقرير بريطاني سري ، وقد جعلت من المحتمل وجود مناطق ملوثة بكميات هائلة من غبار اليورانيوم ، وثبت ان هذه الكميات الهائلة في العراق قد تسببت في أكثر من نصف مليون حالة وفاة ، وحالات لا يمكن حصرها من الأمراض السرطانية وتشوه المواليد  !
نستنتج مما سبق ان حياة بطة بحرية ميتة ظهرت في مياه الخليج أهم بكثير من حياة نصف مليون عربي بائس ، وأنهم استخدموا هذه القذائف بالرغم من معرفتهم المسبقة بخطرها الكيماوي والاشعاعي  على السكان المدنيين والنساء الحوامل ، وذلك ببساطة لأنهم أرادوا  انهاء الحرب بوحشية فائقة وبسرعة قياسية تجنبا لأية خشائر بشرية من طرفهم ، لأن الشخص الواحد من جنودهم يساوي احصائيا نصف مليون عراقي ! كما أنهم حذروا العراق كثيرا من مغبة استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والاشعاعية ، وبالمقابل فقد استخدموا هم هذه الأسلحة بما فيها القنابل الفراغية وقنابل الغاز وقذائف  اليورانيوم ، ولكنهم تمتعوا حقا بالرحمة وتجنبوا استخدام القنابل الكيماوية ، وفضلوا دفن آلآف الجنود العرب أحياء في مكامنهم بالصحراء ،وذلك باستخدام مئات الجرافات ! وأنا استغرب حقا كيف نطالب كعرب وجامعة عربية ومجلس حقوق الانسان احالة هذا الزعيم العربي او ذاك لمحاكمات دولية ، وننسى اجرام أمريكا والناتو واسرائيل بحق مشات آلآف المواطنين العرب الأبرياء في العراق وفلسطين وليبيا ...لماذا ننسى اجرامهم ونتسامح معهم وننشغل بممارسات الحقد والاجرام والضغائن ضد بعضنا البعض وبلا هوادة ؟ ولماذا دفعت اسرائيل بأسره العالم لتعويضها عن ممارسات النازية بحق اليهود ؟ وما زلنا نقرأ ونسمع ونشاهد عشرات الأفلام المفبركة حول قصص المحرقة وويلاتها المزعومة ، وبالمقابل لم نسمع مطالبات جدية لتعويض الفلسطينيين والعراقيين ( وربما الليبيين أيضا) مقابل الاجرام والقتل والتشويه والاعتقال والتعذيب الذي مورس بحقهم ! ونجد محطات الاعلام المشيوهة تركز بجلاء على اجرام وممارسات الأنظمة العربية وحالات الانتقام والمجازر اليومية المتبادلة ...وكأنهم يقولون لنا مجازا انتم تقتلون بعضكم على أي حال  طمعا بالسلطان وكراسي الحكم ، وبحجة التخلص من الاستبداد ورغبة بتنفيس احتقانات "كيدية" وطائفية ودينية دموية ( قروسطية ) ...هكذا أعطت تداعيات الربيع العربي البائس والدموي  "حجة دامغة" لكي يتنصل الغرب من مسؤولياته الانسانية ومن كافة ممارساته الاستعمارية والاجرامية ، وسمعنا لأول مرة خطباء مساجد يجدون العذر لممارسات ومجازر اسرائيل بحق الفلسطينيين بحجة أن ممارسات الأنظمة العربية قد تفوقت عليها !! لماذا لم نسمع مطالبات رسمية عربية لتنظيف ساحات المعارك من اليورانيوم المنضب وتأثيراته المتزايدة التي ما زالت تشوه المواليد وتتسبب بالسرطان ؟! ولماذا لم نسمع عن مطالبات وتعويضات لآلآف الضحايا وذويهم ؟ يمكن باختصار وصف الحالة العربية الراهنة  بالحالة السريالية اذا ما تأملنا خطاب مرتكب مجزرة قانا  شمعون بيريز الذي بقترح وقف المجازر في سوريا ، ومشهد  تدفق الآف المجاهدين العرب والاسلاميين للقتال في سوريا ، فيما لم يفكر أحدا منهم بالذهاب لفلسطين !
ان "النفط والغاز واسرائيل "هو اغلى ما يملكون في الأرض العربية وما يسمونه " الشرق الوسط " ، وانهم ربما يفضلون أراضي غنية بالنفط والغاز وبلا سكان ، كما برر شامير كاذبا اسباب الاستيلاء على ارض فلسطين ، وكما ادعت "جولدامئير" بأنه لا يوجد أصلا شعب فلسطيني في فلسطين ! وربما أعطاهم الربيع العربي (الفوضوي- الدموي) حججا جديدة دامغة لكي يبرروا كافة ممارساتهم الاجرامية السابقة والحالية وربما القادمة ...دعونا فقط نتشدق  بانجازات الغرب الحضارية في مجال "حماية البيئة " ، وبخاصة ان كانت هذه البيئة تخص العرب والمسلمين !

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

الإقتصاد, المقاييس, العلمية, التحديات, الإقتصادية, الإستعلامات, التجارية, المعطيات, الإحتكار, المؤسسات, المؤسسة, التمويل

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

5.00

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال