الرئيسية | الحــدث | في صميم الحدث | ما السر وراء الصحوة المفاجئة للجامعة العربية.

ما السر وراء الصحوة المفاجئة للجامعة العربية.

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ما السر وراء الصحوة المفاجئة للجامعة العربية.

ما السر وراء الصحوة المفاجئة للجامعة العربية.


بقلم / أكرم أبو عمرو.
غزة – فلسطين.


يبدو أن الجامعة العربية أصبحت شديدة اليقظة ، ودب فيها النشاط والحيوية لمتابعة قضايا العرب بمختلف أشكالها وأنواعها إنسانية كانت أم اقتصادية وسياسية ، وربما جاءت هذه اليقظة بعد أن أدركت أنها قد أمضت عقودا من الزمن منشغلة في قضية مستعصة عن الحل هي قضية فلسطين ، لدرجة جعلت الجامعة تذهب في غفوة طويلة من شدة العناء من اللهاث وراء إيجاد حلول مناسبة وعادلة  لهذه القضية، واكتشفت فجأة   أن هذه القضية هي في الأصل ليست قضية تستحق كل هذا الزمن من الجري وراء حلول هي في الأصل عير موجودة ، لسبب بسيط أن القضية ليست قضية ، ففلسطين وشعبها يعيشون في أحسن حال وأهدأ بال ، ليسوا في حاجة إلى دولة ، لأنهم لا يرغبون في نظام حكم أو أنظمة حكم تذيقهم مرارة القهر والظلم والفقر، كما فعلت أنظمة عربية عديدة بشعوبها ، ولا يعيشون في حصار بل أن ما يسمى بالحصار الإسرائيلي المفروض عليهم ،  هو مجرد طوق لحمايتهم من التلوث  الذي تسببه رياح التغيير العربي التي تهب  من مختلف الاتجاهات لتنغيص حياة الشعب الفلسطيني ، أما عما تمارسه إسرائيل من أعمال قتل وتشريد بين صفوف الفلسطينيين إنما تمارسه خشية من حدوث انفجار سكاني فلسطيني يأكل الأخضر واليابس في فلسطين ، ويعيق برامج التنمية فيها ، أما المسجد الأقصى المبارك فلا يستحق الحزن فارض الله واسعة ، وربما يقوم ملك العرب القادم ببناء قليسا جديدا في أي مكان ويدعو إلى شد الرحال إليه بدلا من الأقصى .
ما يدفعنا لهذا القول هو ما شهدته وتشهده  الجامعة العربية من نشاط محموم خلال هذا العام ، اجتماعات تلو اجتماعات ، وقرارات تلو قرارات ، ومهلة تلو مهلة لينتهي  هذا النشاط بتسليم ليبيا إلى أيدي الناتو ، وها هي تسرع الخطى لوضع سوريا بين أيدي الناتو أيضا ، والسؤال الذي يطرأ على أذهاننا هل حقا قرارات الجامعة العربية صبت وتصب في مصلحة الشعبين الليبي والسوري ، وهل من مصلحة الشعوب العربية التدخل الأجنبي ليعيد عهود الاستعمار البالية تحت دعاوى محاربة الفساد والاستبداد،  ونشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان ، دعاوى ثبت بطلانه وزيفها ، وحتى لا يساء الفهم فإننا بكل تأكيد ضد الظلم والاستبداد، وقهر الأنظمة بكل أشكالها وأنواعها سواء أكانت من الصديق والشقيق أم كانت من العدو، فشعبنا الفلسطيني بات من أكثر الشعوب معاناة من القهر والعدوان وهو يتوق إلى الحرية الكاملة ، ولكن ما يؤلمنا أن الجامعة العربية قد تناولت القضية الليبية والقضية السورية بشكل متسارع،  ولم تقف عند حد الشجب والاستنكار إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ ، في حين تترك شعبنا وقضيته وتحصره في نطاق الشجب والاستنكار فقط،  مع أن الجامعة العربية يمكنها فعل الكثير من اجل فلسطين وشعبها .
إننا نتمنى على الجامعة العربية وقد أصبح  عدد من الدول العربية لها مكانتها وقوتها ، وتشكل أكثر من ربع عدد دول الجامعة العربية  منشغلة في نفسها حيث مصر وليبيا وتونس وسوريا واليمن ولا ننسى العراق ، التروي في اتخاذ القرارات الداعية للعبث الأجنبي في مقدرات شعوبنا وفي أرضنا ، نتمنى أن تكون حلول المشاكل في البلاد العربية حلولا عربية حتى ولو كانت حلولا عسكرية .
إن ما نراه ونسمعه من أخبار وتحليلات وما تقبله عقولنا وعروبتنا وديننا ، أن هناك أيادي وأفكار تخطط بعناية  للعبث  بأمن بلداننا ، وجرنا بعيدا عن مسار التطور والتنمية والعودة بنا إلى عهود الظلام والجهل ، وهكذا أعلنوها منذ زمن غير بعيد عندما بدأت الدعوة لشرق أوسط جديد ، وعندما دعوا إلى إحداث فوضى خلاقة في منطقتنا ، وهاهي الفوضى تحدث بالفعل ولكنها ليست خلاقة إنما هي فوضى مدمرة .
ولمجابهة هذه المخططات نرى لزاما على الحكومات العربية سرعة قراء ودراسة  خريطة الأحداث وخريطة العلاقات وكل الخرائط السياسية والاقتصادية في بلدانهم ، ووضع طرق العلاج المناسبة والسريعة لما يعترضها من مشاكل حتى تريح شعوبها ، فالشعوب ليست عمياء أو صماء في وسط هذه الثورة التي نعيشها من الاتصالات والتقنية والأقمار الصناعية والفضائيات والانترنت وغيرها ، بل تدري وتعي ما يدور حولها .
كما أن على الجامعة دورا كبيرا تجاه الشعوب العربية، فإذا كانت تريد أن تكون جامعة للعرب فيجب عليها أن تشعر كل مواطن عربي من المحيط إلى الخليج بأهميته وقيمته، وعليها أن تعلم أن ما تعيشه الشعوب العربية هو بسبب تعاظم الفجوة بين الفقراء والاعنياء ، والذهاب بعيدا بأموال العرب ليهنأ بها من هم من غير العرب ، وهناك الكثير من القضايا التي تحتاج من الجامعة إقرارها لصالح الشعوب العربية ، أولها حرية تنقل أبناء العروبة للعمل والدراسة والسياحة والعلاج بحرية بين إرجاء الدول العربية ، على عكس ما نراه من السماح للأجنبي بالدخول إلى البلاد العربية بدون أي معيقات وباحترام كامل، في الوقت الذي  لا يسمح للمواطن العربي ، نريد تفعيل قرارات الجامعة حول التكامل الاقتصادي العربي والسوق العربية المشتركة ، نريد من الجامعة العربية تعزيز الثقافة العربية والفكر العربي كأحد منابع الثقافة العالمية والفكر العالمي .
وأخيرا نريد من الجامعة العربية أن تعمل بكل جد على إنهاء المشاكل العربية بكل الوسائل إلا وسيلة واحدة البعد كل البعد عن الناتو وأصحاب الناتو ، وما شابه الناتو .

Bookmark and Share

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha
الشــــروق الباريســـــي

أخر الأخبار والتعليقات

image

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله

رشيد نكاز مرشح الرئاسيات "المغدور" يشيد بالديمقراطية في الجزائر ويشتكى من عدم الرد على رسائله   الشروق الباريسي     بالرغم مما حدث للسيد نكاز رشيد في الجزائر لم أتمكن
image

هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟

 هل وجب تدخل الجيش للحفاظ على الوحدة الوطنية؟  من مدونة "بوتفليقة قتلني" لزيارة المدونة "إضغط هنا"     من الروعة بمكان أن يذكر نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الوطني
image

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"

لقاء مع أديب "فراس حج محمد"   ناشرون فلسطينيون/ نابلس       ضمن فعاليات الاحتفال بيوم المكتبة العربية استضافت مدرسة أودلا الأساسية المختلطة يوم الخميس 20/3/2014 الكاتب والأديب الأستاذ
image

وجه أمّي.. وجه وطني

وجه أمّي.. وجه وطني  مادونا عسكر/ لبنان       ذلك الصّوت الصّامت، الحاضر في إشراقة الصّباح والسّاهد في غفوة اللّيل، والكامن في أسارير الوجود. ذلك الكيان الّذي يتلقّف قسوتنا
image

هكذا يكون الحبّ!

هكذا يكون الحبّ! (ماري القصيفي) لبنان إضغط هنا لزيارة مدونة الكاتبة       حين تنظر إلى جذور شعرها البيضاء وتفكّر في حنان في أنّها تأخّرت عن موعد
image

مساحة من حروف تراتيل في قصص قصيرة جدا

مساحة من حروفتراتيل في قصص قصيرة جدا                 مكارم المختار صحوة وجعـ هل تعافيت ؟ـ قبضت على بدني ـ لله الحمدـ اقصد تعافيت مما عليه كنت ..... وقضبت
image

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي

لقاء مع الدّكتورة كلارا سروجي- شجراوي  أجرى اللقاء، سيمون عيلوطي:       الدّكتورة كلارا سروجي-شجراوي، تعمل في سلك التدريس في جامعة حيفا، قسم اللّغة العربيّة وآدابها، في مجالَي الأدب
image

أيها العرب أين تذهبون

أيها العرب أين تذهبون د. مصطفى يوسف اللداوي       أيها العرب أين تذهبون، وإلى أين تفرون ...القذيفة تلاحقكم، والانفجار يطالكم، والعبوة تفاجئكم، والطلقة تطاردكم، وعصف التفجير يمزقكم، والسيارة
image

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن
image

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!

يا لها من ميتة ثقافيّة جذلى!!   فراس حج محمد         في قصة "الفقيد" للكاتب اليمني عبد الله سالم باوزير رحمه الله (توفي عام 2004)، ونشرت في مجموعته المتميزة
  1. فلنتوكل على الله (5.00)

  2. الملفات الساخنـــة (5.00)

  3. كلمـــة المحـــــرر (5.00)

  4. احداث مفتعله حول الحجاب تهز باريس (5.00)

  5. فقط لتجربة الفيديو على المجلة (5.00)

كلماته الدلالية:

الجزائر, المغرب, تونس, الثورة, العربي, فلسطين, ثورة, العرب, مصر, ليبيا, موريتانيا, الأردن, السلطة, لبنان, الخليج, العراق, إسرائيل, التمرد, تمرد, صالح, اليمن, سوريا, بشار, سورية, حزب الله, القدس, القاهرة, الإسلام, العربية, الإعلام, الصحافة, قطر, الإعلامي, المقاومة, السعودية, جيبوتي, الصومال, السنة, الشيعة, المسيحية, المملكة, الكاتب, الشعر, الأدب, الشاعر, الثورات, الفلسطينية, تل أبيب, المفكر, السورية, الجولان, المرتزقة, بنغازي, طرابلس, الإمارات, الإستعمار, القومية, العمالة, الخيانة, العروبة, التقسيم, الديكتاتورية, الهمجية, المحيط, الإحترلا, الأردنية, الهاشمية, الأكراد, الشام, الكويت, دبي, أبوظبي, عمان, المنامة, البحرين, صنعاء’ عدن, محاكمة, القصة, الخاطرة, القصيدة, المحاولة, السجون, المعتقلات, الإباء, الفكر, السجين, السجان, الشاعرة, الإعتقال, المنفى, مبارك, الأقباط, قبطي, كردي, إنقلاب, الجيزة, أسيوط, شرم الشيخ

رواق الصــور

قيّم هذا المقال

5.00

دخول

Or you can

Connect with facebook

أحدث الإضافات

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز..

..شرقي بامتياز.. وئام البدعيش / سوريا               أتحبني رغم الذي كانا ... إني أحبك رُغم ما كانا...لأجل المصادفة. كان يستمع إلى هذه الأغنية, ولكن دون انتباه, لأن... كامل المقال